العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٦١
إنّ الوفاء بمال الغير غير صحيح، و يحتمل القول ببطلان الشراء؛ لأنّ رضا البائع مقيّد بدفع الثمن، و المفروض أنّ الدفع بمال الغير غير صحيح فهو بمنزلة السرقة، كما ورد في بعض الأخبار: أنّ من استقرض و لم يكن قاصداً للأداء فهو سارق، و يحتمل صحّة الشراء و كون قصده لنفسه لغواً، بعد أن كان بناؤه الدفع من مال المضاربة، فإنّ البيع و إن كان بقصد نفسه و كلّيّاً في ذمّته إلّا أنّه ينصبّ على هذا الذي يدفعه، فكأنّ البيع وقع عليه، و الأوفق بالقواعد الوجه الأوّل، و بالاحتياط الثاني، و أضعف الوجوه الثالث و إن لم يستبعده الآقا البهبهاني.
الخامس: أن يقصد الشراء في ذمّته من غير التفات إلى نفسه و غيره، و عليه- أيضاً- يكون المبيع له [١] و إذا دفعه من مال المضاربة يكون عاصياً و لو اختلف البائع و العامل في أنّ الشراء كان لنفسه أو لغيره- و هو المالك المضارب- يقدّم قول البائع؛ لظاهر الحال [٢]، فيلزم بالثمن من ماله، و ليس له إرجاع البائع إلى المالك المضارب.
(مسألة ١٣): يجب على العامل- بعد تحقّق عقد المضاربة- ما يعتاد بالنسبة إليه، و إلى تلك التجارة في مثل ذلك المكان و الزمان من العمل، و تولّي ما يتولّاه التاجر لنفسه؛ من عرض القماش و النشر و الطيّ و قبض الثمن و إيداعه في الصندوق و نحو ذلك ممّا هو اللائق و المتعارف، و يجوز له استئجار من يكون المتعارف استئجاره مثل الدلّال و الحمّال و الوزّان و الكيّال و غير ذلك، و يعطي الاجرة من الوسط، و لو استأجر فيما يتعارف مباشرته بنفسه فالاجرة من ماله، و لو تولّى بنفسه ما يعتاد الاستئجار له فالظاهر جواز أخذ الاجرة إن لم يقصد التبرّع، و ربما يقال بعدم الجواز، و فيه: أنّه منافٍ لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه.
(مسألة ١٤): قد مرّ: أنّه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك، و معه فنفقته في السفر من رأس المال إلّا إذا اشترط المالك كونها على نفسه، و عن بعضهم كونها على نفسه مطلقاً، و الظاهر أنّ مراده فيما إذا لم يشترط كونها من الأصل، و ربما يقال: له
[١] إذا لم يكن انصراف يصرفه إلى العمل للمضاربة.
[٢] ظهور الحال في ذلك على إطلاقه محلّ إشكال، و حجّية هذا الظهور على فرضه محلّ تأمّل، و تقديم قوله مع عدم الحجّية ممنوع، نعم لو كان ظهور لفظه في أنّ الشراء لنفسه يؤخذ به و يقدّم قول من وافق قوله الظهور.