العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٨٠
فصل في أقسام العمرة
(مسألة ١): تنقسم العمرة كالحجّ إلى واجب أصلي و عرضي و مندوب، فتجب بأصل الشرع على كلّ مكلّف بالشرائط المعتبرة في الحجّ في العمر مرّة بالكتاب و السنّة و الإجماع، ففي صحيحة زرارة: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ، فإنّ اللَّه تعالى يقول: «و أتمّوا الحجّ و العمرة للَّه». و في صحيحة الفضيل في قول اللَّه تعالى: «و أتمّوا الحجّ و العمرة»، قال عليه السلام: هما مفروضان، و وجوبها بعد تحقّق الشرائط فوري كالحجّ، و لا يشترط في وجوبها استطاعة الحجّ، بل تكفي استطاعتها في وجوبها، و إن لم تتحقّق استطاعة الحجّ، كما أنّ العكس كذلك، فلو استطاع للحجّ دونها وجب دونها، و القول باعتبار الاستطاعتين في وجوب كلّ منهما و أنّهما مرتبطان ضعيف، كالقول باستقلال الحجّ في الوجوب دون العمرة.
(مسألة ٢): تجزي العمرة المتمتّع بها عن العمرة المفردة بالإجماع و الأخبار. و هل تجب على من وظيفته حجّ التمتّع إذا استطاع لها و لم يكن مستطيعاً للحجّ؟ المشهور عدمه، بل أرسله بعضهم إرسال المسلّمات و هو الأقوى، و على هذا فلا تجب على الأجير بعد فراغه عن عمل النيابة و إن كان مستطيعاً لها و هو في مكّة، و كذا لا تجب على من تمكّن منها و لم يتمكّن من الحجّ لمانع، و لكن الأحوط الإتيان بها.
(مسألة ٣): قد تجب العمرة بالنذر [١] و الحلف و العهد و الشرط في ضمن العقد و الإجارة و الإفساد، و تجب- أيضاً- لدخول مكّة؛ بمعنى حرمته بدونها، فإنّه لا يجوز دخولها إلّا محرماً إلّا بالنسبة إلى من يتكرّر [٢] دخوله و خروجه كالحطّاب و الحشّاش، و ما عدا ما ذكر مندوب، و يستحبّ تكرارها كالحجّ، و اختلفوا في مقدار الفصل بين العمرتين فقيل:
يعتبر شهر، و قيل: عشرة أيّام، و الأقوى [٣] عدم اعتبار فصل، فيجوز إتيانها كلّ يوم، و تفصيل المطلب موكول إلى محلّه.
[١] قد مرّ منّا الإشكال في صيرورة المنذور و شبهه واجباً، و الأمر سهل.
[٢] إذا كان مقتضى شغله التكرّر نظير المثالين، و أمّا مطلق من يتكرّر منه ذلك فمشكل، ثمّ إنّ الاستثناء لا ينحصر بذلك، بل يستثنى موارد اخر كالمريض و المبطون و غيرهما المذكور في محلّه.
[٣] الأحوط فيما دون الشهر الإتيان بها رجاءً.