العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٨٢
القول بأنّه يجري عليه حكم الخارج فيجب عليه التمتّع؛ لأنّ غيره معلّق على عنوان الحاضر، و هو مشكوك فيكون كما لو شكّ في أنّ المسافة ثمانية فراسخ أو لا، فإنّه يصلّي تماماً؛ لأنّ القصر معلّق على السفر و هو مشكوك، ثمّ ما ذكر إنّما هو بالنسبة إلى حجّة الإسلام؛ حيث لا يجزي للبعيد إلّا التمتّع، و لا للحاضر إلّا الإفراد أو القران، و أمّا بالنسبة إلى الحجّ الندبي فيجوز لكلّ من البعيد و الحاضر كلّ من الأقسام الثلاثة بلا إشكال، و إن كان الأفضل اختيار التمتّع، و كذا بالنسبة إلى الواجب غير حجّة الإسلام كالحجّ النذري [١] و غيره.
(مسألة ١): من كان له وطنان: أحدهما في الحدّ، و الآخر في خارجه لزمه فرض أغلبهما [٢]؛ لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة و لا متعة له، فقلت لأبي جعفر عليه السلام: أ رأيت إن كان له أهل بالعراق و أهل بمكّة؟ فقال عليه السلام: فلينظر أيّهما الغالب، فإن تساويا فإن كان مستطيعاً من كلّ منهما تخيّر بين الوظيفتين و إن كان الأفضل اختيار التمتّع، و إن كان مستطيعاً من أحدهما دون الآخر لزمه فرض وطن الاستطاعة.
(مسألة ٢): من كان من أهل مكّة و خرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع إليها فالمشهور:
جواز حجّ التمتّع له، و كونه مخيّراً بين الوظيفتين، و استدلّوا بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن رجل من أهل مكّة يخرج إلى بعض الأمصار، ثمّ يرجع إلى مكّة فيمرّ ببعض المواقيت؛ أله أن يتمتّع؟ قال عليه السلام: ما أزعم أنّ ذلك ليس له لو فعل، و كان الإهلال أحبّ إليّ، و نحوها صحيحة اخرى عنه و عن عبد الرحمن بن أعين عن أبي الحسن عليه السلام، و عن ابن أبي عقيل عدم جواز ذلك، و أنّه يتعيّن عليه فرض المكّي إذا كان الحجّ واجباً عليه، و تبعه جماعة لما دلّ من الأخبار على أنّه لا متعة لأهل مكّة. و حملوا الخبرين على الحجّ الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني، و لا يبعد قوّة هذا القول مع أنّه أحوط؛ لأنّ الأمر دائر بين التخيير و التعيين، و مقتضى الاشتغال هو الثاني، خصوصاً إذا كان مستطيعاً حال كونه في مكّة فخرج قبل الإتيان بالحجّ، بل يمكن [٣] أن يقال: إنّ محلّ كلامهم صورة
[١] أي له نذر أيّ قسم شاء، و كذا حال شقيقيه، و هو المراد من غيره لا الإفسادي؛ لأنّه تابع لما أفسده.
[٢] مع عدم إقامة سنتين بمكّة.
[٣] غير معلوم مع إطلاق كلامهم.