العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١٥ - مقدمة الناشر
الثاني، و الأحوط مراعاة الاحتياط.
(مسألة ٦٢): يكفي [١] في تحقّق التقليد أخذ الرسالة و الالتزام بالعمل بما فيها، و إن لم يعلم ما فيها و لم يعمل، فلو مات مجتهده يجوز له البقاء، و إن كان الأحوط مع عدم العلم بل مع عدم العمل و لو كان بعد العلم، عدم البقاء و العدول إلى الحيّ بل الأحوط استحباباً- على وجه- عدم البقاء مطلقاً و لو كان بعد العلم و العمل.
(مسألة ٦٣): في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى يتخيّر المقلّد بين العمل بها و بين الرجوع إلى غيره الأعلم [٢] فالأعلم.
(مسألة ٦٤): الاحتياط المذكور في الرسالة إمّا استحبابيّ؛ و هو ما إذا كان مسبوقاً أو ملحوقاً بالفتوى، و إمّا وجوبيّ؛ و هو ما لم يكن معه فتوى، و يسمّى بالاحتياط المطلق، و فيه يتخيّر المقلّد بين العمل به و الرجوع إلى مجتهد آخر، و أمّا القسم الأوّل فلا يجب العمل به، و لا يجوز [٣] الرجوع إلى الغير، بل يتخيّر بين العمل بمقتضى الفتوى و بين العمل به.
(مسألة ٦٥): في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد أيّهما شاء، كما يجوز له التبعيض حتّى في أحكام العمل الواحد [٤] حتّى أنّه لو كان مثلًا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة، و استحباب التثليث في التسبيحات الأربع، و فتوى الآخر بالعكس، يجوز أن يقلّد الأوّل في استحباب التثليث، و الثاني في استحباب الجلسة.
(مسألة ٦٦): لا يخفى أنّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامّي؛ إذ لا بدّ فيه من الاطّلاع التامّ، و مع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلا بدّ من الترجيح، و قد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتّى يحتاط، و قد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط، مثلًا: الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضّؤ به، بل يجب ذلك، بناء على كون احتياط الترك استحبابيّاً، و الأحوط الجمع بين التوضّؤ به و التيمّم، و أيضاً الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع، لكن إذا كان في ضيق الوقت، و يلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالأحوط ترك هذا الاحتياط، أو يلزم تركه، و كذا التيمّم بالجصّ خلاف الاحتياط، لكن إذا لم يكن معه إلّا هذا فالأحوط التيمّم به،
[١] مرّ معنى التقليد، فلا يجوز البقاء إلّا مع تحقّقه بما مرّ.
[٢] على الأحوط.
[٣] إلّا إذا كان فتواه أوفق بالاحتياط من فتوى الآخر، لكن في العبادات يأتي رجاء.
[٤] إذا لم يكن باطلًا على الرأيين مع العمل بهما.