العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٦٩
الواجب إلّا إذا كان معذوراً في المباشرة لمرض أو هرم، فإنّه يجوز التبرّع عنه [١] و يسقط عنه وجوب الاستنابة على الأقوى كما مرّ سابقاً، و أمّا الحجّ المندوب فيجوز التبرّع عنه، كما يجوز له أن يستأجر له حتّى إذا كان عليه حجّ واجب لا يتمكّن من أدائه فعلًا، و أمّا إن تمكّن منه فالاستئجار للمندوب قبل أدائه مشكل، بل التبرّع عنه- حينئذٍ أيضاً- لا يخلو عن إشكال [٢] في الحجّ الواجب.
(مسألة ٢٦): لا يجوز أن ينوب واحد عن اثنين أو أزيد في عام واحد، و إن كان الأقوى فيه الصحّة [٣]، إلّا إذا كان وجوبه عليهما على نحو الشركة، كما إذا نذر كلّ منهما أن يشترك مع الآخر في تحصيل الحجّ، و أمّا في الحجّ المندوب فيجوز حجّ واحد عن جماعة بعنوان النيابة، كما يجوز بعنوان إهداء الثواب؛ لجملة من الأخبار الظاهرة في جواز النيابة أيضاً، فلا داعي لحملها على خصوص إهداء الثواب.
(مسألة ٢٧): يجوز أن ينوب جماعة عن الميّت أو الحيّ في عام واحد في الحجّ المندوب تبرّعاً أو بالإجارة، بل يجوز ذلك في الواجب أيضاً، كما إذا كان على الميّت أو الحيّ الذي لا يتمكّن من المباشرة لعذر حجّان مختلفان نوعاً كحجّة الإسلام و النذر [٤]، أو متّحدان من حيث النوع كحجّتين للنذر، فيجوز أن يستأجر أجيرين لهما في عام واحد، و كذا يجوز إذا كان أحدهما واجباً، و الآخر مستحبّاً، بل يجوز أن يستأجر أجيرين لحجّ واجب واحد كحجّة الإسلام في عام واحد احتياطاً؛ لاحتمال بطلان حجّ أحدهما، بل و كذا مع العلم
[١] الظاهر عدم الجواز و عدم الكفاية كما مرّ.
[٢] و إن كان الأقوى الصحّة، بل جواز الاستئجار للمندوب قبل أداء الواجب إذا لم يخل بالواجب لا يخلو من قوّة، و الظاهر أنّ قوله: «في الحجّ الواجب» من اشتباه النسّاخ، و لعلّ الأصل كان «مع الحجّ» فبدّل ب- «في» أو كان قوله: «في الحجّ الواجب» مربوطاً بالمسألة الآتية، و قوله و إن كان الأقوى فيه الصحّة مربوطاً بهذه المسألة فقلّبهما الناسخ كما احتمله بعض الأجلّة.
[٣] بل الأقوى عدم الصحّة، و قد مرّ أنّ العبارة مغلوطة و الشاهد عليها عدم تناسب الاستثناء و عدم مرجع لضمير وجوبه، و أمّا إذا وضع قوله: «في الحجّ الواجب»، مكان قوله: «و إن كان الأقوى فيه الصحّة» صارت العبارة سليمة و الحكم صحيحاً.
[٤] مرّ الإشكال في جواز الاستنابة للحجّ النذري عن الحيّ المعذور.