العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٧٠
بصحّة الحجّ من كلّ منهما، و كلاهما آت بالحجّ الواجب، و إن كان إحرام أحدهما قبل إحرام الآخر، فهو مثل ما إذا صلّى جماعة على الميّت في وقت واحد، و لا يضرّ سبق أحدهما بوجوب الآخر، فإنّ الذمّة مشغولة ما لم يتمّ العمل، فيصحّ قصد الوجوب من كلّ منهما و لو كان أحدهما أسبق شروعاً [١].
فصل في الوصيّة بالحجّ
(مسألة ١): إذا أوصى بالحجّ، فإن علم أنّه واجب اخرج من أصل التركة و إن كان بعنوان الوصيّة، فلا يقال: مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث، نعم لو صرّح بإخراجه من الثلث اخرج منه، فإن وفى به، و إلّا يكون الزائد من الأصل، و لا فرق في الخروج من الأصل بين حجّة الإسلام و الحجّ النذري و الإفسادي؛ لأنّه بأقسامه واجب مالي و إجماعهم قائم على خروج كلّ واجب مالي من الأصل، مع أنّ في بعض الأخبار أنّ الحجّ بمنزلة الدين، و من المعلوم خروجه من الأصل، بل الأقوى خروج كلّ واجب [٢] من الأصل و إن كان بدنيّاً كما مرّ سابقاً، و إن علم أنّه ندبي فلا إشكال في خروجه من الثلث، و إن لم يعلم أحد الأمرين ففي خروجه من الأصل أو الثلث وجهان؛ يظهر من سيّد «الرياض» خروجه من الأصل؛ حيث إنّه وجّه كلام الصدوق الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل بأنّ مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجباً أو لا، فإنّ مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصيّة خروجها من الأصل، خرج عنها صورة العلم بكونها ندبيّاً، و حمل الخبر الدالّ بظاهره على ما عن الصدوق أيضاً على ذلك، لكنّه مشكل، فإنّ العمومات مخصّصة بما دلّ على أنّ الوصيّة بأزيد من الثلث تردّ إليه، إلّا مع إجازة الورثة، هذا مع أنّ الشبهة مصداقيّة، و التمسّك بالعمومات فيها محلّ إشكال، و أمّا الخبر المشار إليه و هو قوله عليه السلام: «الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح، إن أوصى به كلّه فهو جائز»، فهو موهون بإعراض العلماء عن العمل بظاهره، و يمكن أن يكون المراد بماله هو الثلث الذي أمره بيده، نعم يمكن أن يقال [٣] في
[١] لكنّهما يراعيان التقارن في الختم.
[٢] الأقوى في الواجب البدني خروجه من الثلث إذا أوصى به.
[٣] لكنّه غير وجيه، خصوصاً بالنسبة إلى هذه الأزمنة، بل الانصراف ممنوع في الخمس و الزكاة أيضاً، إلّا أن تكون قرائن توجب الانصراف و الظهور.