العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٧١
مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكّة: الظاهر من قول الموصي: حجّوا عنّي، هو حجّة الإسلام الواجبة؛ لعدم تعارف الحجّ المستحبّي في هذه الأزمنة و الأمكنة، فيحمل على أنّه واجب من جهة هذا الظهور و الانصراف، كما أنّه إذا قال: أدّوا كذا مقداراً خمساً أو زكاة، ينصرف إلى الواجب عليه، فتحصّل أنّ في صورة الشكّ في كون الموصى به واجباً حتّى يخرج من أصل التركة، أو لا حتّى يكون من الثلث، مقتضى الأصل الخروج من الثلث؛ لأنّ الخروج من الأصل موقوف على كونه واجباً و هو غير معلوم، بل الأصل عدمه إلّا إذا كان هناك انصراف كما في مثل الوصيّة بالخمس أو الزكاة أو الحجّ و نحوها، نعم لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب كما إذا علم وجوب الحجّ عليه سابقاً و لم يعلم أنّه أتى به أو لا، فالظاهر جريان الاستصحاب و الإخراج من الأصل، و دعوى أنّ ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه و هو فرع شكّه لا شكّ الوصيّ أو الوارث و لا يعلم أنّه كان شاكّاً حين موته أو عالماً بأحد الأمرين مدفوعة [١]؛ بمنع اعتبار شكّه، بل يكفي شكّ الوصيّ أو الوارث أيضاً، و لا فرق في ذلك بين ما إذا أوصى أو لم يوصِ، فإنّ مقتضى أصالة بقاء اشتغال ذمّته بذلك الواجب عدم انتقال ما يقابله من التركة إلى الوارث، و لكنّه يشكل على ذلك الأمر في كثير من الموارد لحصول العلم غالباً بأنّ الميّت كان مشغول الذمّة بدين أو خمس أو زكاة أو حجّ أو نحو ذلك، إلّا أن يدفع بالحمل على الصحّة، فإنّ ظاهر حال المسلم الإتيان بما وجب عليه، لكنّه مشكل في الواجبات الموسّعة، بل في غيرها- أيضاً- في غير الموقّتة، فالأحوط في هذه الصورة الإخراج من الأصل.
(مسألة ٢): يكفي الميقاتيّة؛ سواء كان الحجّ الموصى به واجباً أو مندوباً، و يخرج الأوّل من الأصل، و الثاني من الثلث، إلّا إذا أوصى بالبلديّة، و حينئذٍ فالزائد عن اجرة الميقاتيّة في الأوّل من الثلث، كما أنّ تمام الاجرة في الثاني منه.
(مسألة ٣): إذا لم يعيّن الاجرة، فاللازم [٢] الاقتصار على اجرة المثل؛ للانصراف إليها،
[١] ما ذكره هاهنا ينافي ما اختاره في كتاب الزكاة، و قد قوّى هذه الدعوى هناك، كما أنّ إشكاله في جريان قاعدة الحمل على الصحّة ينافي ما اختاره هناك، و الأقوى جريان الاستصحاب و عدم جريان القاعدة فما ذكره هاهنا هو الموافق للقواعد مع تبديل قوله: «فالأحوط» ب- «الأقوى».
[٢] على الوصي مع عدم رضا الورثة أو صغرهم، و كذا في وجوب استئجار الأقلّ في الفرع التالي.