العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٦١
كتاب النكاح
النكاح مستحبّ في حدّ نفسه بالإجماع و الكتاب و السنّة المستفيضة، بل المتواترة، قال اللَّه تعالى: «و أنكحوا الأيامى منكم و الصالحين من عبادكم و إمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم اللَّه من فضله و اللَّه واسع عليم»، و في النبويّ المرويّ بين الفريقين: «النكاح سنّتي فمن رغب عن سنّتي فليس منّي» و عن الصادق عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «تزوّجوا فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: من أحبّ أن يتّبع سنّتي فإنّ من سنّتي التزويج» و في النبوي صلى الله عليه و آله و سلم:
«ما بني بناء أحبّ إلى اللَّه تعالى من التزويج» و عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «من تزوّج أحرز نصف دينه فليتّق اللَّه في النصف الآخر» بل يستفاد من جملة من الأخبار استحباب حبّ النساء ففي الخبر عن الصادق عليه السلام: «من أخلاق الأنبياء حبّ النساء» و في آخر عنه عليه السلام: «ما أظنّ رجلًا يزداد في هذا الأمر خيراً إلّا ازداد حبّاً للنساء» و المستفاد من الآية و بعض الأخبار أنّه موجب لسعة الرزق، ففي خبر إسحاق بن عمّار: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الحديث الذي يرويه الناس حقّ: إنّ رجلًا أتى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فشكا إليه الحاجة، فأمره بالتزويج حتّى أمره ثلاث مرّات، قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «نعم هو حقّ» ثمّ قال عليه السلام: «الرزق مع النساء و العيال».
(مسألة ١): يستفاد من بعض الأخبار كراهة العزوبة فعن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «رذّال موتاكم العزّاب» و لا فرق على الأقوى في استحباب النكاح بين من اشتاقت نفسه و من لم تشتق؛ لإطلاق الأخبار، و لأنّ فائدته لا تنحصر في كسر الشهوة، بل له فوائد: منها: زيادة النسل و كثرة قائل لا إله إلّا اللَّه، فعن الباقر عليه السلام: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: ما يمنع المؤمن أن يتّخذ أهلًا لعلّ اللَّه أن يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلّا اللَّه».
(مسألة ٢): الاستحباب لا يزول بالواحدة، بل التعدّد مستحبّ أيضاً، قال اللَّه تعالى:
«فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع»، و الظاهر عدم اختصاص الاستحباب بالنكاح الدائم أو المنقطع، بل المستحبّ أعمّ منهما و من التسرّي بالإماء.
(مسألة ٣): المستحبّ هو الطبيعة؛ أعمّ من أن يقصد به القربة أو لا، نعم عباديّته