العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٥٩
للمحتال. هذا في الصورة الثانية، و في الصورة الاولى و إن كان المشتري محالًا عليه و يجوز الحوالة على البريء، إلّا أنّ المفروض إرادة الحوالة عليه من حيث ثبوت الثمن في ذمّته، فهي في الحقيقة حوالة على ما في ذمّته لا عليه [١]، و لا فرق بين أن يكون انكشاف البطلان قبل القبض أو بعده، فإذا كان بعد القبض يكون المقبوض باقياً [٢] على ملك المشتري فله الرجوع به، و مع تلفه يرجع على المحتال في الصورة الاولى و على البائع في الثانية.
(مسألة ١٦): إذا وقعت الحوالة بأحد الوجهين، ثمّ انفسخ البيع بالإقالة أو بأحد الخيارات، فالحوالة صحيحة؛ لوقوعها في حال اشتغال ذمّة المشتري بالثمن، فيكون كما لو تصرّف أحد المتبايعين فيما انتقل إليه ثمّ حصل الفسخ، فإنّ التصرّف لا يبطل بفسخ البيع، و لا فرق بين أن يكون الفسخ قبل قبض مال الحوالة أو بعده، فهي تبقى بحالها و يرجع البائع على المشتري بالثمن، و ما عن الشيخ و بعض آخر من الفرق بين الصورتين و الحكم بالبطلان في الصورة الثانية- و هي ما إذا أحال المشتري البائع بالثمن على أجنبيّ، لأنّها تتبع البيع في هذه الصورة؛ حيث إنّها بين المتبايعين- بخلاف الصورة الاولى ضعيف، و التبعيّة في الفسخ و عدمه ممنوعة، نعم هي تبع للبيع؛ حيث إنّها واقعة على الثمن، و بهذا المعنى لا فرق بين الصورتين، و ربما يقال ببطلانها إن قلنا: إنّها استيفاء، و تبقى إن قلنا: إنّها اعتياض، و الأقوى البقاء و إن قلنا: إنّها استيفاء؛ لأنّها معاملة مستقلّة [٣] لازمة لا تنفسخ بانفساخ البيع و ليس حالها حال الوفاء بغير معاملة لازمة، كما إذا اشترى شيئاً بدراهم مكسّرة فدفع إلى البائع الصحاح أو دفع بدلها شيئاً آخر وفاء؛ حيث إنّه إذا انفسخ البيع يرجع إليه ما دفع من الصحاح أو الشيء الآخر لا الدراهم المكسّرة، فإنّ الوفاء بهذا النحو ليس معاملة لازمة، بل يتبع البيع في الانفساخ، بخلاف ما نحن فيه؛ حيث
[١] هذا ممنوع، بل حوالة عليه بما في ذمّته، فإن كان بنحو التقييد بطلت الحوالة، و إن كان بنحو الداعي صحّت و تكون الحوالة على البريء.
[٢] في غير صورة إحالة المشتري البائع على الأجنبي البريء، و أمّا فيها فالمقبوض باقٍ على ملك الأجنبي في صورة بطلان الحوالة.
[٣] هذا إنكار للمبنى لا للبناء بعد تسليم المبنى و إنكار المبنى وجيه، و فرق بين كونها استيفاء أو لازمها ذلك.