العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٥٧
(مسألة ١٠): قد يستفاد من عنوان المسألة السابقة- حيث قالوا: لو أحال عليه فقبل و أدّى، فجعلوا محلّ الخلاف ما إذا كان النزاع بعد الأداء- أنّ حال الحوالة حال الضمان في عدم جواز مطالبة العوض إلّا بعد الأداء، فقبله و إن حصل الوفاء بالنسبة إلى المحيل، لكن ذمّة المحيل لا تشتغل للمحال عليه البريء إلّا بعد الأداء، و الأقوى [١] حصول الشغل بالنسبة إلى المحيل بمجرّد قبول المحال عليه؛ إذ كما يحصل به الوفاء بالنسبة إلى دين المحيل بمجرّده فكذا في حصوله بالنسبة إلى دين المحال عليه للمحيل إذا كان مديوناً له، و حصول شغل ذمّة المحيل له إذا كان بريئاً، و مقتضى القاعدة في الضمان- أيضاً- تحقّق شغل المضمون عنه للضامن بمجرّد ضمانه، إلّا أنّ الإجماع و خبر الصلح دلّا على التوقف على الأداء فيه، و في المقام لا إجماع و لا خبر، بل لم يتعرّضوا لهذه المسألة، و على هذا فله الرجوع على المحيل و لو قبل الأداء، بل و كذا لو أبرأه المحتال أو وفّاه بالأقلّ أو صالحه بالأقلّ، فله عوض ما أحاله عليه بتمامه مطلقاً إذا كان بريئاً.
(مسألة ١١): إذا أحال السيّد بدينه على مكاتبه بمال الكتابة المشروطة أو المطلقة صحّ؛ سواء كان قبل حلول النجم أو بعده؛ لثبوته في ذمّته، و القول بعدم صحّته قبل الحلول لجواز تعجيز نفسه ضعيف؛ إذ غاية ما يكون كونه متزلزلًا فيكون كالحوالة على المشتري بالثمن في زمان الخيار، و احتمال عدم اشتغال ذمّة العبد لعدم ثبوت ذمّة اختياريّة له فيكون وجوب الأداء تكليفيّاً، كما ترى. ثمّ إنّ العبد بقبول الحوالة يتحرّر؛ لحصول وفاء مال الكتابة بالحوالة و لو لم يحصل الأداء منه، فإذا أعتقه المولى قبل الأداء بطل عتقه، و ما عن «المسالك» من عدم حصول الانعتاق قبل الأداء- لأنّ الحوالة ليست في حكم الأداء بل في حكم التوكيل، و على هذا إذا أعتقه المولى صحّ و بطلت الكتابة و لم يسقط عن المكاتب مال الحوالة؛ لأنّه صار لازماً للمحتال و لا يضمن السيد ما يغرمه من مال الحوالة- فيه نظر من وجوه، و كأنّ دعواه [٢] أنّ الحوالة ليست في حكم الأداء، إنّما هي بالنظر إلى ما مرّ من دعوى توقّف شغل ذمّة المحيل للمحال عليه على الأداء كما في الضمان، فهي و إن كان كالأداء بالنسبة إلى المحيل و المحتال فبمجرّدها يحصل الوفاء و تبرأ ذمّة المحيل، لكن بالنسبة إلى المحال عليه و المحيل ليس كذلك، و فيه منع التوقّف المذكور كما عرفت، فلا
[١] بل الأقوى عدم حصوله إلّا بالأداء، و حالها حال الضمان فيه و في سائر ما ذكر في المسألة مثل الإبراء و الوفاء بالأقلّ.
[٢] كون نظره إلى ما ذكر محلّ إشكال.