العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٥٥
إطلاق في خصوص الباب و لا سيرة كاشفة و العمومات منصرفة إلى العقود المتعارفة، و وجه الصحّة أنّ غاية ما يكون أنّه مثل الوفاء بغير الجنس و لا بأس به [١]، و هذا هو الأقوى، ثمّ لا يخفى أنّ الإشكال إنّما هو فيما إذا قال: أعط ممّا لي عليك من الدنانير دراهم؛ بأن أحال عليه بالدراهم من الدنانير التي عليه، و أمّا إذا أحال عليه بالدراهم من غير نظر إلى ما عليه من الدنانير فلا ينبغي الإشكال فيه؛ إذ هو نظير إحالة من له الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير، و حينئذٍ فتفرغ ذمّة المحيل من الدراهم و تشتغل ذمّة المحال عليه بها، و تبقى ذمّة المحال عليه مشغولة بالدنانير و تشتغل ذمّة المحيل له بالدراهم، فيتحاسبان بعد ذلك، و لعلّ الخلاف- أيضاً- مختصّ بالصورة الاولى لا ما يشمل هذه الصورة أيضاً، و على هذا فيختصّ الخلاف بصورة واحدة و هي ما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمّة بأن يدفع من طرف ما عليه من الحقّ بغير جنسه، كأن يدفع من الدنانير التي عليه دراهم.
(مسألة ١): لا فرق في المال المحال به أن يكون عيناً في الذمّة أو منفعة أو عملًا لا يعتبر فيه المباشرة، و لو مثل الصلاة و الصوم و الحجّ و الزيارة و القراءة؛ سواء كانت على بريء أو على مشغول الذمّة بمثلها، و أيضاً لا فرق بين أن يكون مثليّاً كالطعام أو قيميّاً كالعبد و الثوب، و القول بعدم الصحّة في القيمي للجهالة ضعيف، و الجهالة مرتفعة بالوصف الرافع لها.
(مسألة ٢): إذا تحقّقت الحوالة برئت ذمّة المحيل و إن لم يبرئه المحتال، و القول بالتوقف على إبرائه ضعيف، و الخبر الدالّ على تقييد عدم الرجوع على المحيل بالإبراء من المحتال المراد منه: القبول، لا اعتبارها بعده أيضاً، و تشتغل ذمّة المحال عليه للمحتال فينتقل الدين إلى ذمّته، و تبرأ ذمّة المحال عليه للمحيل إن كانت الحوالة بالمثل بقدر المال المحال به، و تشتغل ذمّة المحيل للمحال عليه إن كانت على بريء أو كانت بغير المثل، و يتحاسبان بعد ذلك.
(مسألة ٣): لا يجب على المحتال قبول الحوالة و إن كانت على مليء.
(مسألة ٤): الحوالة لازمة فلا يجوز فسخها بالنسبة إلى كلّ من الثلاثة، نعم لو كانت على معسر مع جهل المحتال بإعساره يجوز له الفسخ و الرجوع على المحيل، و المراد من
[١] بعد رضا الطرفين، و لكن الأحوط قلب ما على المحال عليه بناقل شرعي بالجنس ثمّ الحوالة.