العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٠٩
ذكرنا بين أن يكون المالك شرط عليه مباشرة العمل بنفسه أو لا؛ إذ لا منافاة بين صحّة المذكورات و بين مباشرته للعمل؛ إذ لا يلزم في صحّة المزارعة مباشرة العمل، فيصحّ أن يشارك أو يزارع غيره و يكون هو المباشر دون ذلك الغير.
(مسألة ١٤): إذا تبيّن بطلان العقد فإمّا أن يكون قبل الشروع في العمل أو بعده و قبل الزرع؛ بمعنى نثر الحبّ في الأرض أو بعده و قبل حصول الحاصل، أو بعده، فإن كان قبل الشروع فلا بحث و لا إشكال، و إن كان بعده و قبل الزرع؛ بمعنى الإتيان بالمقدّمات من حفر النهر و كري الأرض و شراء الآلات و نحو ذلك فكذلك، نعم لو حصل وصف في الأرض يقابل بالعوض- من جهة كريها أو حفر النهر لها أو إزالة الموانع عنها- كان للعامل قيمة [١] ذلك الوصف، و إن لم يكن كذلك و كان العمل لغواً فلا شيء له، كما أنّ الآلات لمن أعطى ثمنها، و إن كان بعد الزرع كان الزرع لصاحب البذر، فإن كان للمالك كان الزرع له و عليه للعامل اجرة عمله و عوامله، و إن كان للعامل كان له و عليه اجرة الأرض للمالك، و إن كان منهما كان لهما على النسبة نصفاً أو ثلثاً و لكلّ منهما على الآخر اجرة مثل ما يخصّه من تلك النسبة، و إن كان من ثالث فالزرع له و عليه للمالك اجرة الأرض و للعامل اجرة عمله و عوامله، و لا يجب على المالك إبقاء الزرع إلى بلوغ الحاصل إن كان التبيّن قبله، بل له أن يأمر بقلعه و له أن يبقي بالاجرة إذا رضي صاحبه، و إلّا فليس له إلزامه بدفع الاجرة. هذا كلّه مع الجهل بالبطلان، و أمّا مع العلم فليس للعالم منهما [٢] الرجوع على الآخر بعوض أرضه أو عمله؛ لأنّه هو الهاتك لحرمة ماله أو عمله، فكأنّه متبرّع به و إن كان الآخر أيضاً
[١] إن كان البطلان مستنداً إلى جعل جميع الحاصل لصاحب الأرض، فالأقوى عدم استحقاق العامل قيمة ذلك الوصف، و كذا لا يستحقّ اجرة العمل و العوامل في صورة تبيّن البطلان بعد الزرع و بعد حصول الحاصل، إلّا إذا اشترط عليه الاجرة لعمله و عوامله فيستحقّ اجرة المثل، و إن كان مستنداً إلى جعل جميع الزرع للزارع لا يستحقّ المالك اجرة أرضه على العامل إلّا مع الشرط، و كذا الحال في سائر الصور، فإن كان البطلان مستنداً إلى جعل جميع الحاصل لصاحب البذر لا يستحقّ العامل و لا صاحب الأرض و لا صاحب العوامل شيئاً عليه، إلّا مع الاشتراط، فيكون لهم اجرة المثل عليه.
[٢] قد مرّ أنّ العلم و الجهل غير دخيلين في ذلك، و عدم وجاهة ما علّله به، و كذا الحال في الفرع التالي.