العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٦٨٩
و محى عنه عشر سيّئات، و رفع له عشر درجات، و إذا ركب بعيره لم يرفع خفّاً و لم يضعه إلّا كتب اللَّه له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا و المروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه- قال: فعدّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كذا و كذا موقفاً إذا وقفها الحاجّ خرج من ذنوبه- ثمّ قال: أنّى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاجّ». و قال الصادق عليه السلام: «إنّ الحجّ أفضل من عتق رقبة، بل سبعين رقبة» بل ورد: «أنّه إذا طاف بالبيت و صلّى ركعتيه كتب اللَّه له سبعين ألف حسنة، و حطّ عنه سبعين ألف سيّئة، و رفع له سبعين ألف درجة، و شفّعه في سبعين ألف حاجة، و حسب له عتق سبعين ألف رقبة، قيمة كلّ رقبة عشرة آلاف درهم، و إنّ الدرهم فيه أفضل من ألفي ألف درهم فيما سواه من سبيل اللَّه تعالى، و إنّه أفضل من الصيام و الجهاد و الرباط، بل من كلّ شيء ما عدا الصلاة»، بل في خبر آخر: إنّه أفضل من الصلاة أيضاً و لعلّه لاشتماله على فنون من الطاعات لم يشتمل عليها غيره حتّى الصلاة التي هي أجمع العبادات، أو لأنّ الحجّ فيه صلاة، و الصلاة ليس فيها حجّ، أو لكونه أشقّ من غيره و أفضل الأعمال أحمزها، و الأجر على قدر المشقّة.
و يستحبّ تكرار الحجّ و العمرة و إدمانهما بقدر القدرة، فعن الصادق عليه السلام: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: تابعوا بين الحجّ و العمرة فإنّهما ينفيان الفقر و الذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد». و قال عليه السلام: «حجّ تترى و عمرة تسعى يدفعن عيلة الفقر و ميتة السوء». و قال عليّ بن الحسين عليه السلام: «حجّوا و اعتمروا تصحّ أبدانكم و تتّسع أرزاقكم، و تكفون مئونة عيالكم».
و كما يستحبّ الحجّ بنفسه كذا يستحبّ الإحجاج بماله، فعن الصادق عليه السلام أنّه كان إذا لم يحجّ أحجّ بعض أهله، أو بعض مواليه، و يقول لنا: «يا بنيّ إن استطعتم فلا يقف الناس بعرفات إلّا و فيها من يدعو لكم، فإنّ الحاجّ ليشفّع في ولده و أهله و جيرانه»، و قال عليّ بن الحسين عليه السلام لإسحاق بن عمّار لمّا أخبره أنّه موطّن على لزوم الحجّ كلّ عام بنفسه أو برجل من أهله بماله: فأيقن بكثرة المال و البنين، أو أبشر بكثرة المال. و في كلّ ذلك روايات مستفيضة يضيق عن حصرها المقام، و يظهر من جملة منها أنّ تكرارها ثلاثاً أو سنة و سنة لا إدمان، و يكره تركه للموسر في كلّ خمس سنين، و في عدّة من الأخبار: «أنّ من أوسع اللَّه عليه و هو موسر و لم يحجّ في كلّ خمس- و في رواية: أربع سنين- إنّه لمحروم»، و عن الصادق عليه السلام: «من أحجّ أربع حجج لم يصبه ضغطة القبر».