العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٢١
(مسألة ٥٥): يجوز لغير المستطيع أن يؤجر نفسه للنيابة عن الغير، و إن حصلت الاستطاعة بمال الإجارة قدّم الحجّ النيابي [١]، فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب عليه لنفسه، و إلّا فلا.
(مسألة ٥٦): إذا حجّ لنفسه أو عن غيره تبرّعاً أو بالإجارة مع عدم كونه مستطيعاً لا يكفيه عن حجّة الإسلام، فيجب عليه الحجّ إذا استطاع بعد ذلك، و ما في بعض الأخبار من إجزائه عنها محمول على الإجزاء ما دام فقيراً، كما صرّح به في بعضها الآخر فالمستفاد منها أنّ حجّة الإسلام مستحبّة [٢] على غير المستطيع، و واجبة على المستطيع، و يتحقّق الأوّل بأيّ وجه أتى به، و لو عن الغير تبرّعاً أو بالإجارة، و لا يتحقّق الثاني إلّا مع حصول شرائط الوجوب.
(مسألة ٥٧): يشترط في الاستطاعة مضافاً إلى مئونة الذهاب و الإياب وجود ما يمون به عياله حتّى يرجع، فمع عدمه لا يكون مستطيعاً، و المراد بهم من يلزمه نفقته لزوماً عرفيّاً و إن لم يكن ممّن يجب عليه نفقته شرعاً على الأقوى، فإذا كان له أخ صغير أو كبير فقير لا يقدر على التكسّب و هو ملتزم بالإنفاق عليه أو كان متكفّلًا لإنفاق يتيم في حجره و لو أجنبيّ يعدّ عيالًا له، فالمدار على العيال العرفي.
(مسألة ٥٨): الأقوى- وفاقاً لأكثر القدماء- اعتبار الرجوع إلى كفاية؛ من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة ملك له؛ من بستان أو دكّان أو نحو ذلك، بحيث لا يحتاج إلى التكفّف، و لا يقع في الشدّة و الحرج، و يكفي كونه قادراً على التكسّب اللائق به أو التجارة باعتباره و وجاهته و إن لم يكن له رأس مال يتّجر به. نعم قد مرّ عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذليّة، و لا يبعد عدم اعتباره- أيضاً- فيمن يمضي أمره بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة و غيرهم، فإذا حصل لهم مقدار مئونة الذهاب و الإياب و مئونة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم [٣]، بل و كذا الفقير الذي عادته و شغله أخذ الوجوه و لا يقدر على التكسّب إذا حصل له مقدار مئونة الذهاب و الإياب له و لعياله، و كذا كلّ من
[١] إن كان الاستئجار للسنة الاولى.
[٢] صدق عنوان حجّة الإسلام عليه محلّ تأمّل، و الأمر سهل.
[٣] بل لا يجب عليهم، و لا على الفقير الذي عادته أخذ الوجوه، و كذا لا يجب على من لا يتفاوت حاله على الأقوى.