العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٦٩٨
و قال لعيسى بن أبي منصور: «يا عيسى إنّي احبّ أن يراك اللَّه فيما بين الحجّ إلى الحجّ و أنت تتهيّأ للحجّ».
و منها: أن لا يخرج من الحرمين الشريفين بعد ارتفاع النهار إلّا بعد أداء الفرضين بهما.
و منها: البدءة بزيارة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لمن حجّ على طريق العراق.
و منها: أن لا يحجّ و لا يعتمر على الإبل الجلّالة، و لكن لا يبعد اختصاص الكراهة بأداء المناسك عليها، و لا يسري إلى ما يسار عليها من البلاد البعيدة في الطريق، و من أهمّ ما ينبغي رعايته في هذا السفر احتسابه من سفر آخرته بالمحافظة على تصحيح النيّة، و إخلاص السريرة، و أداء حقيقة القربة، و التجنّب عن الرياء، و التجرّد عن حبّ المدح و الثناء، و أن لا يجعل سفره هذا على ما عليه كثير من مترفي عصرنا من جعله وسيلة للرفعة و الافتخار، بل وصلة إلى التجارة و الانتشار و مشاهدة البلدان و تصفّح الأمصار، و أن يراعي أسراره الخفيّة و دقائقه الجليّة، كما يفصح عن ذلك ما أشار إليه بعض الأعلام:
إنّ اللَّه تعالى سنّ الحجّ و وضعه على عباده إظهاراً لجلاله و كبريائه، و علوّ شأنه و عظم سلطانه، و إعلاناً لرقّ الناس و عبوديّتهم و ذلّهم و استكانتهم، و قد عاملهم في ذلك معاملة السلاطين لرعاياهم، و الملّاك لمماليكهم، يستذلّونهم بالوقوف على باب بعد باب و اللبث في حجاب بعد حجاب، و إنّ اللَّه تعالى قد شرّف البيت الحرام و أضافه إلى نفسه، و اصطفاه لقدسه، و جعله قياماً للعباد، و مقصداً يؤمّ من جميع البلاد، و جعل ما حوله حرماً، و جعل الحرم آمناً، و جعل فيه ميداناً و مجالًا و جعل له في الحلّ شبيهاً و مثالًا، فوضعه على مثال حضرة الملوك و السلاطين، ثمّ أذّن في الناس بالحجّ ليأتوه رجالًا و ركباناً من كلّ فجّ، و أمرهم بالإحرام و تغيير الهيئة و اللباس شعثاً غبراً متواضعين مستكينين، رافعين أصواتهم بالتلبية، و إجابة الدعوة، حتّى إذا أتوه كذلك حجبهم عن الدخول، و أوقفهم في حجبه يدعونه و يتضرّعون إليه، حتّى إذا طال تضرّعهم و استكانتهم و رجموا شياطينهم بجمارهم، و خلعوا طاعة الشيطان من رقابهم أذن لهم بتقريب قربانهم و قضاء تفثهم، ليطهروا من الذنوب التي كانت هي الحجاب بينهم و بينه، و ليزوروا البيت على طهارة منهم، ثمّ يعيدهم فيه بما يظهر معه كمال الرقّ و كنه العبوديّة، فجعلهم تارة يطوفون فيه، و يتعلّقون بأستاره، و يلوذون بأركانه، و اخرى يسعون بين يديه مشياً و عدواً، ليتبيّن لهم عزّ الربوبيّة، و ذلّ العبوديّة، و ليعرفوا أنفسهم، و يضع الكبر من رءوسهم، و يجعل نير الخضوع في أعناقهم، و يستشعروا شعار المذلّة، و ينزعوا ملابس الفخر و العزّة و هذا من