العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٧٢
مأذوناً في أخذ رأس المال فلا وجه للقسمة المفروضة. و منها: أنّ المفروض أنّهما اقتسما المقدار من الربح بعنوان أنّه ربح، لا بعنوان كونه منه و من رأس المال، و دعوى: أنّه لا يتعيّن؛ لكونه من الربح بمجرّد قصدهما مع فرض إشاعته في تمام المال، مدفوعة؛ بأنّ المال بعد حصول الربح يصير مشتركاً بين المالك و العامل، فمقدار رأس المال مع حصّة من الربح للمالك، و مقدار حصّة الربح المشروط للعامل له، فلا وجه لعدم التعيّن بعد تعيينهما مقدار مالهما في هذا المال، فقسمة الربح في الحقيقة قسمة لجميع المال و لا مانع منها.
(مسألة ٣٧): إذا باع العامل حصّته من الربح بعد ظهوره صحّ مع تحقّق الشرائط؛ من معلوميّة المقدار و غيره، و إذا حصل خسران بعد هذا لا يبطل البيع [١]، بل يكون بمنزلة التلف، فيجب عليه جبره بدفع أقلّ الأمرين من مقدار قيمة ما باعه و مقدار الخسران.
(مسألة ٣٨): لا إشكال في أنّ الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح؛ سواء كان سابقاً عليها أو لاحقاً ما دامت المضاربة باقية و لم يتمّ عملها، نعم قد عرفت ما عن الشهيد من عدم جبران الخسارة اللاحقة بالربح السابق إذا اقتسماه، و أنّ مقدار الربح من المقسوم تستقرّ ملكيّته، و أمّا التلف فإمّا أن يكون بعد الدوران في التجارة، أو بعد الشروع فيها، أو قبله، ثمّ إمّا أن يكون التالف البعض أو الكلّ، و أيضاً إمّا أن يكون بآفة من اللَّه سماويّة أو أرضيّة، أو بإتلاف المالك أو العامل أو الأجنبي على وجه الضمان، فإن كان بعد الدوران في التجارة فالظاهر جبره بالربح، و لو كان لاحقاً مطلقاً؛ سواء كان التالف البعض أو الكلّ، كان التلف بآفة أو بإتلاف ضامن من العامل أو الأجنبي، و دعوى: أنّ مع الضمان كأنّه لم يتلف؛ لأنّه في ذمّة الضامن، كما ترى، نعم لو أخذ العوض يكون من جملة المال، بل الأقوى ذلك إذا كان بعد الشروع في التجارة و إن كان التالف الكلّ، كما إذا اشترى في الذمّة و تلف المال قبل دفعه إلى البائع فأدّاه المالك [٢]، أو باع العامل المبيع و ربح فأدّى، كما أنّ الأقوى في تلف البعض الجبر و إن كان قبل الشروع أيضاً، كما إذا سرق في أثناء السفر قبل أن يشرع في التجارة، أو في البلد أيضاً قبل أن يسافر، و أمّا تلف الكلّ قبل
[١] محلّ تأمّل، و يحتمل صحّته و مالكيّة المشتري ملكيّة متزلزلة كمالكيّة البائع، فينفسخ مع ظهور الخسران و عدم الجبران من مال آخر على إشكال.
[٢] بقصد الأخذ بعد استرباح المبيع.