العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٧٤
الوصيّة إذا لم يرج إمكان ذلك بالتأخير، أو كانت الوصيّة مقيّدة بسنين معيّنة.
(مسألة ٧): إذا أوصى بالحجّ و عيّن الاجرة في مقدار، فإن كان الحجّ واجباً و لم يزد ذلك المقدار عن اجرة المثل، أو زاد و خرجت الزيادة من الثلث تعيّن، و إن زاد و لم تخرج الزيادة من الثلث بطلت الوصيّة [١] و يرجع إلى اجرة المثل، و إن كان الحجّ مندوباً، فكذلك تعيّن- أيضاً- مع وفاء الثلث بذلك المقدار، و إلّا فبقدر وفاء الثلث، مع عدم كون التعيين على وجه التقييد، و إن لم يفِ الثلث بالحجّ [٢] أو كان التعيين على وجه التقييد بطلت الوصيّة، و سقط وجوب الحجّ.
(مسألة ٨): إذا أوصى بالحجّ [٣] و عيّن أجيراً معيّناً تعيّن استئجاره بأُجرة المثل، و إن لم يقبل إلّا بالأزيد، فإن خرجت الزيادة من الثلث تعيّن أيضاً، و إلّا بطلت الوصيّة، و استؤجر غيره بأُجرة المثل في الواجب مطلقاً، و كذا في المندوب إذا وفى به الثلث و لم يكن على وجه التقييد، و كذا إذا لم يقبل أصلًا.
(مسألة ٩): إذا عيّن للحجّ اجرة لا يرغب فيها [٤] أحد، و كان الحجّ مستحبّاً، بطلت الوصيّة؛ إذا لم يرج وجود راغب فيها، و حينئذٍ فهل ترجع ميراثاً، أو تصرف في وجوه البرّ، أو يفصّل بين ما إذا كان كذلك من الأوّل فترجع ميراثاً، أو كان الراغب موجوداً ثمّ طرأ التعذّر؟ وجوه، و الأقوى هو الصرف في وجوه البرّ، لا لقاعدة الميسور، بدعوى أنّ الفصل إذا تعذّر يبقى الجنس؛ لأنّها قاعدة شرعيّة، و إنّما تجري في الأحكام الشرعيّة المجعولة للشارع، و لا مسرح لها في مجعولات الناس، كما أشرنا إليه سابقاً، مع أنّ الجنس لا يعدّ ميسوراً للنوع، فمحلّها المركّبات الخارجيّة إذا تعذّر بعض أجزائها، و لو كانت ارتباطيّة، بل لأنّ الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه، و إنّما عيّن عملًا خاصّاً لكونه أنفع في نظره من غيره، فيكون تعيينه لمثل الحجّ على وجه تعدّد المطلوب و إن لم يكن متذكّراً لذلك حين الوصيّة، نعم لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللبّ- أيضاً- يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة، و لا فرق في الصورتين بين كون التعذّر طارئاً أو من الأوّل، و يؤيّد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام، بل يدلّ عليه خبر عليّ بن سويد عن الصادق عليه السلام قال قلت: مات رجل فأوصى بتركته أن أحجّ بها عنه،
[١] مع عدم إجازة الورثة، و كذا في نظائر المسألة.
[٢] حتّى من الميقات.
[٣] أي الواجب، و أمّا المندوب فأُجرته مطلقاً من الثلث.
[٤] و لو للحجّ الميقاتي.