العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٥٤
باختلاف الناس في الاقتضاء، فلا بدّ من رضاه، و لا يخفى ضعفه، كيف و إلّا لزم عدم جواز بيع دينه على غيره مع أنّه لا إشكال فيه.
الرابع: أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمّة المحيل؛ سواء كان مستقرّاً او متزلزلًا، فلا تصحّ في غير الثابت؛ سواء وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل و مال السبق و الرماية قبل حصول السبق، أو لم يوجد سببه- أيضاً- كالحوالة بما يستقرضه، هذا ما هو المشهور [١]، لكن لا يبعد كفاية حصول السبب كما ذكرنا في الضمان، بل لا يبعد الصحّة فيما إذا قال: اقرضني كذا و خذ عوضه من زيد، فرضي و رضي زيد أيضاً؛ لصدق الحوالة و شمول العمومات، فتفرغ ذمّة المحيل و تشتغل ذمّة المحال بعد العمل و بعد الاقتراض.
الخامس: أن يكون المال المحال به معلوماً؛ جنساً و قدراً، للمحيل و المحتال، فلا تصحّ الحوالة بالمجهول على المشهور للغرر، و يمكن أن يقال بصحّته إذا كان آئلًا إلى العلم كما إذا كان ثابتاً في دفتره، على حدّ ما مرّ في الضمان من صحّته مع الجهل بالدين، بل لا يبعد الجواز مع عدم أوله إلى العلم بعد إمكان الأخذ بالقدر المتيقّن، بل و كذا لو قال: كلّما شهدت به البيّنة و ثبت خذه من فلان، نعم لو كان مبهماً كما إذا قال: أحد الدينين اللذين لك عليّ خذ من فلان، بطل، و كذا لو قال: خذ شيئاً من دينك من فلان. هذا، و لو أحال الدينين على نحو الواجب التخييري أمكن الحكم [٢] بصحّته؛ لعدم الإبهام فيه حينئذٍ.
السادس: تساوي المالين- أي المحال به و المحال عليه- جنساً و نوعاً و وصفاً على ما ذكره جماعة خلافاً لآخرين، و هذا العنوان و إن كان عامّاً إلّا أنّ مرادهم بقرينة التعليل بقولهم: تفصّياً من التسلّط على المحال عليه بما لم تشتغل ذمّته به؛ إذ لا يجب عليه أن يدفع إلّا مثل ما عليه فيما كانت الحوالة على مشغول الذمّة بغير ما هو مشغول الذمّة به، كأن يحيل من له عليه دراهم على من له عليه دنانير؛ بأن يدفع بدل الدنانير دراهم، فلا يشمل ما إذا أحال من له عليه الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير، أو على مشغول الذمّة بالدنانير بأن يدفع الدراهم، و لعلّه لأنّه وفاء بغير الجنس برضا الدائن، فمحلّ الخلاف ما إذا أحال على من عليه جنس بغير ذلك الجنس، و الوجه في عدم الصحّة ما اشير إليه من أنّه لا يجب عليه أن يدفع إلّا مثل ما عليه، و أيضاً الحكم على خلاف القاعدة و لا
[١] و هو المنصور، بل الأقوى عدم الصحّة في الفرع اللاحق.
[٢] محلّ تأمّل.