العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٧٠
(مسألة ٥٠): إذا اشتبه من يجوز النظر إليه بين من لا يجوز بالشبهة المحصورة، وجب الاجتناب عن الجميع و كذا بالنسبة إلى من يجب التستّر عنه و من لا يجب، و إن كانت الشبهة غير محصورة [١] أو بدويّة، فإن شكّ في كونه مماثلًا أو لا، أو شكّ في كونه من المحارم النسبيّة أو لا، فالظاهر وجوب الاجتناب؛ لأنّ الظاهر من آية وجوب الغضّ أنّ جواز النظر مشروط بأمر وجودي؛ و هو كونه مماثلًا أو من المحارم، فمع الشكّ يعمل بمقتضى العموم لا من باب التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة، بل لاستفادة شرطيّة الجواز بالمماثلة أو المحرميّة أو نحو ذلك، فليس التخصيص في المقام من قبيل التنويع حتّى يكون من موارد أصل البراءة، بل من قبيل المقتضي و المانع، و إذا شكّ في كونه زوجة أو لا، فيجري- مضافاً إلى ما ذكر من رجوعه إلى الشكّ في الشرط- أصالة عدم حدوث الزوجيّة، و كذا لو شكّ في المحرميّة من باب الرضاع، نعم لو شكّ في كون المنظور إليه أو الناظر حيواناً أو إنساناً، فالظاهر عدم وجوب الاحتياط؛ لانصراف عموم وجوب الغضّ إلى خصوص الإنسان، و إن كان الشكّ في كونه بالغاً أو صبيّاً أو طفلًا مميّزاً أو غير مميّز، ففي وجوب الاحتياط وجهان؛ من العموم على الوجه الذي ذكرنا، و من إمكان دعوى الانصراف، و الأظهر الأوّل [٢].
(مسألة ٥١): يجب على النساء التستّر، كما يحرم على الرجال النظر، و لا يجب على الرجال التستّر و إن كان يحرم على النساء النظر، نعم حال الرجال بالنسبة إلى العورة حال النساء، و يجب عليهم التستّر مع العلم بتعمّد النساء في النظر من باب حرمة الإعانة [٣] على الإثم.
[١] لا يجب الاجتناب في الشبهة الغير المحصورة بأن تكون مرأة أجنبية- مثلًا- مختلطة بغير محصورة من النساء من غيرها، و لو كانت محرّمة نسبيّة مختلطة بأجنبيات غير محصورات لا يجب الاجتناب عن نكاح بعضهنّ بما لا يوجب الخروج عن عدم الحصر، و أمّا الشبهة البدوية بين المماثل و غيره و بين المحرّمة النسبيّة و غيرها فالأحوط الاجتناب، بل الأقوى في بعض الصور، لكن لا لما في المتن، فإنّه ضعيف، و أمّا الشبهة البدويّة فيما كانت مجرى الأصل كالشكّ في كونها اختاً رضاعيّة أو أجنبية، فلا يجوز النظر إليها و يجوز نكاحها.
[٢] الأقوى جواز النظر.
[٣] صدق الإعانة على الإثم ممنوع، فلا يجب عليهم التستّر حتّى مع العلم بتعمّدها.