العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٤٧
(مسألة ٣٧): اختلفوا في جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتيان بالعمل، و كذا مال السبق و الرماية، فقيل بعدم الجواز؛ لعدم ثبوته في الذمّة قبل العمل، و الأقوى وفاقاً لجماعة الجواز [١] لا لدعوى ثبوته في الذمّة من الأوّل و سقوطه إذا لم يعمل، و لا لثبوته من الأوّل بشرط مجيء العمل في المستقبل؛ إذ الظاهر أنّ الثبوت إنّما هو بالعمل، بل لقوله تعالى:
«و لمن جاء به حمل بعير و أنا به زعيم» و لكفاية المقتضي للثبوت في صحّة الضمان و منع اعتبار الثبوت الفعلي، كما أشرنا إليه سابقاً.
(مسألة ٣٨): اختلفوا في جواز ضمان الأعيان المضمونة كالغصب و المقبوض بالعقد الفاسد و نحوهما على قولين؛ ذهب إلى كلّ منهما جماعة، و الأقوى الجواز [٢]؛ سواء كان المراد ضمانها بمعنى التزام ردّها عيناً و مثلها، أو قيمتها على فرض التلف، أو كان المراد ضمانها بمعنى التزام مثلها أو قيمتها إذا تلفت، و ذلك لعموم قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «الزعيم غارم»، و العمومات العامّة مثل قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و دعوى: أنّه على التقدير الأوّل يكون من ضمان العين بمعنى الالتزام بردّها مع أنّ الضمان نقل الحقّ من ذمّة إلى اخرى، و أيضاً لا إشكال في أنّ الغاصب أيضاً مكلّف بالردّ فيكون من ضمّ ذمّة إلى اخرى و ليس من مذهبنا، و على الثاني يكون من ضمان ما لم يجب كما أنّه على الأوّل- أيضاً- كذلك بالنسبة إلى ردّ المثل أو القيمة عند التلف، مدفوعة؛ بأنّه لا مانع منه بعد شمول العمومات، غاية الأمر أنّه ليس من الضمان المصطلح، و كونه من ضمان ما لم يجب لا يضرّ بعد ثبوت المقتضي، و لا دليل على عدم صحّة ضمان ما لم يجب من نصّ أو إجماع و إن اشتهر في الألسن، بل في جملة من الموارد حكموا بصحّته، و في جملة منها اختلفوا فيه، فلا إجماع، و أمّا ضمان الأعيان الغير المضمونة كمال المضاربة و الرهن و الوديعة قبل تحقّق سبب ضمانها من تعدٍّ أو تفريط، فلا خلاف بينهم في عدم صحّته، و الأقوى بمقتضى العمومات صحّته [٣] أيضاً.
(مسألة ٣٩): يجوز عندهم بلا خلاف بينهم ضمان درك [٤] الثمن للمشتري إذا ظهر كون المبيع مستحقّاً للغير، أو ظهر بطلان البيع لفقد شرط من شروط صحّته إذا كان ذلك بعد قبض الثمن، كما قيّد به الأكثر، أو مطلقاً كما أطلق آخرون و هو الأقوى، قيل: و هذا
[١] محلّ إشكال.
[٢] بل الأقوى عدم الجواز.
[٣] بل الأقوى بطلانه.
[٤] مع بقاء الثمن في يد البائع محلّ تردّد، نعم لا إشكال فيه مع تلفه.