العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٤٩
فيكون حينئذٍ للضمان سببان: نفس العقد و الضمان بعقده، و يظهر الثمر فيما لو أسقط المشتري عنه حقّ الضمان الثابت بالعقد، فإنّه يبقى الضمان العقدي، كما إذا كان لشخص خياران بسببين فأسقط أحدهما، و قد يورد عليه بأنّه لا معنى لضمان شخص عن نفسه و المقام من هذا القبيل، و يمكن أن يقال: لا مانع منه مع تعدّد الجهة. هذا كلّه إذا كان بعنوان عقد الضمان، و أمّا إذا اشترط ضمانه فلا بأس به و يكون مؤكّداً لما هو لازم العقد.
(مسألة ٤٢): لو قال عند خوف غرق السفينة: ألق متاعك في البحر و عليّ ضمانه، صحّ بلا خلاف بينهم، بل الظاهر الإجماع عليه و هو الدليل عندهم، و أمّا إذا لم يكن لخوف الغرق بل لمصلحة اخرى من خفّة السفينة أو نحوها فلا يصحّ [١] عندهم، و مقتضى العمومات صحّته أيضاً.
تتمة
قد علم من تضاعيف المسائل المتقدّمة الاتّفاقية أو الخلافيّة أنّ ما ذكروه في أوّل الفصل؛ من تعريف الضمان، و أنّه نقل الحقّ الثابت من ذمّة إلى اخرى، و أنّه لا يصحّ في غير الدين و لا في غير الثابت حين الضمان، لا وجه له [٢]، و أنّه أعمّ من ذلك حسب ما فصّل.
(مسألة ١): لو اختلف المضمون له و المضمون عنه في أصل الضمان فادّعى أنّه ضمنه ضامن و أنكره المضمون له، فالقول قوله، و كذا لو ادّعى أنّه ضمن تمام ديونه و أنكره المضمون له؛ لأصالة بقاء ما كان عليه، و لو اختلفا في إعسار الضامن حين العقد و يساره، فادّعى المضمون له إعساره، فالقول قول [٣] المضمون عنه، و كذا لو اختلفا في اشتراط الخيار للمضمون له و عدمه، فإنّ القول قول المضمون عنه، و كذا لو اختلفا في صحّة الضمان و عدمها.
[١] و هو الأقوى، و أمّا الأوّل فقد ادّعى الشيخ إجماع الفرقة، بل إجماع الامّة- عدا أبي ثور- عليه و لا بأس به، لكنّه ليس من فروع هذا الكتاب و غير مربوط بالضمان المذكور فيه.
[٢] بناء على مبناه، و قد مرّ الكلام في المسائل المذكورة.
[٣] مع سبق يساره، و قول المضمون له مع سبق إعساره، و مع الجهل بالحالة السابقة فمحلّ إشكال.