العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٥٧
خوفه أو عدوّ أو نحو ذلك، فهل حكمه حكم العجز فيما ذكر أو لا، لكون الحكم على خلاف القاعدة؟ وجهان، و لا يبعد التفصيل بين المرض و مثل العدوّ باختيار الأوّل في الأوّل، و الثاني في الثاني، و إن كان الأحوط [١] الإلحاق مطلقاً.
فصل في النيابة
لا إشكال في صحّة النيابة عن الميّت في الحجّ الواجب و المندوب، و عن الحيّ في المندوب مطلقاً، و في الواجب في بعض الصور.
(مسألة ١): يشترط في النائب امور:
أحدها: البلوغ على المشهور، فلا يصحّ نيابة الصبيّ عندهم و إن كان مميّزاً، و هو الأحوط لا لما قيل من عدم صحّة عباداته لكونها تمرينيّة؛ لأنّ الأقوى كونها شرعيّة، و لا لعدم الوثوق به لعدم الرادع له من جهة عدم تكليفه؛ لأنّه أخصّ من المدّعى، بل لأصالة عدم فراغ ذمّة المنوب عنه بعد دعوى انصراف [٢] الأدلّة خصوصاً مع اشتمال جملة من الأخبار على لفظ الرجل، و لا فرق بين أن يكون حجّه بالإجارة أو بالتبرّع بإذن الوليّ أو عدمه، و إن كان لا يبعد دعوى صحّة نيابته في الحجّ المندوب [٣] بإذن الوليّ.
الثاني: العقل، فلا تصحّ نيابة المجنون الذي لا يتحقّق منه القصد؛ مطبقاً كان جنونه أو أدواريّاً في دور جنونه، و لا بأس بنيابة السفيه.
الثالث: الإيمان؛ لعدم صحّة عمل غير المؤمن و إن كان معتقداً بوجوبه و حصل منه نيّة القربة، و دعوى أنّ ذلك في العمل لنفسه دون غيره كما ترى.
الرابع: العدالة أو الوثوق [٤] بصحّة عمله، و هذا الشرط إنّما يعتبر في جواز الاستنابة لا في صحّة عمله.
الخامس: معرفته بأفعال الحجّ و أحكامه و إن كان بإرشاد معلّم حال كلّ عمل.
[١] ليس الإلحاق موافقاً للاحتياط من بعض الجهات، فلا يجوز الإلحاق فيما لا يوافقه.
[٢] بل و عدم إطلاق معتدّ به.
[٣] محلّ تأمّل.
[٤] إنّما يعتبر الوثوق بأصل إتيانه، و أمّا الحكم بصحّة المأتيّ به فالظاهر عدم اعتبار الوثوق بها و لو قبل العمل، فلو علم بأنّه يأتي بالعمل و شكّ في أنّه يأتي به صحيحاً لا يبعد جواز الاستنابة له، و لكن الأحوط اعتبار الوثوق.