العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٧٦
لا فرق بين الإذن السابق و الإجازة اللاحقة، فلا وجه للقول الأوّل، مع أنّ قائله غير معلوم، و لعلّه من يقول بعدم صحّة الفضولي إلّا فيما ورد دليل خاصّ، مع أنّ الاستلزام المذكور ممنوع؛ لأنّها لا يستحقّ النفقة إلّا تدريجاً، فليست هي مالًا لها فوّته عليها و إلّا لزم غرامتها على من قتل الزوج، و أمّا المهر فإن كان ذلك بعد الدخول فلا سقوط، و إن كان قبله فيمكن أن يدّعى عدم سقوطه- أيضاً- بمطلق المبطل، و إنّما يسقط بالطلاق فقط [١]، مع أنّ المهر [٢] كان لسيّدها لا لها، و كذا لا وجه للقول الثاني بعد أن كان الشراء المذكور على خلاف مصلحتها، لا من حيث الاستلزام الضرر المذكور، بل لأنّها تريد زوجها لأغراض اخر، و الإذن الذي تضمّنه العقد منصرف عن مثل هذا، و ممّا ذكرنا ظهر حال ما إذا اشترى العامل زوجة المالك، فإنّه صحيح مع الإذن السابق أو الإجازة اللاحقة، و لا يكفيه الإذن الضمني في العقد؛ للانصراف.
(مسألة ٤٤): إذا اشترى العامل من ينعتق على المالك، فإمّا أن يكون بإذنه أو لا، فعلى الأوّل و لم يكن فيه ربح صحّ و انعتق عليه و بطلت المضاربة بالنسبة إليه؛ لأنّه خلاف وضعها، أو خارج عن عنوانها؛ حيث إنّها مبنيّة على طلب الربح المفروض عدمه، بل كونه خسارة محضة، فيكون صحّة الشراء من حيث الإذن من المالك، لا من حيث المضاربة، و حينئذٍ فإن بقي من مالها غيره بقيت بالنسبة إليه، و إلّا بطلت من الأصل، و للعامل اجرة عمله إذا لم يقصد التبرّع، و إن كان فيه ربح فلا إشكال في صحّته، لكن في كونه قراضاً فيملك العامل بمقدار حصّته من العبد، أو يستحقّ عوضه على المالك للسراية، أو بطلانه مضاربة و استحقاق العامل اجرة المثل لعمله، كما إذا لم يكن ربح أقوال، لا يبعد ترجيح الأخير، لا لكونه خلاف وضع المضاربة؛ للفرق بينه و بين صورة عدم الربح، بل لأنّه فرع ملكيّة المالك المفروض عدمها، و دعوى: أنّه لا بدّ أن يقال: إنّه يملكه آناً ما ثمّ ينعتق أو بقدر ملكيّته حفظاً لحقيقة البيع على القولين في تلك المسألة، و أيّ منهما كان يكفي في ملكيّة الربح، مدفوعة؛ بمعارضتها بالانعتاق الذي هو- أيضاً- متفرّع على ملكيّة المالك، فإنّ لها أثرين في عرض واحد: ملكيّة العامل للربح و الانعتاق، و مقتضى بناء العتق على التغليب تقديم الثاني، و عليه فلم يحصل للعامل ملكيّة نفس العبد، و لم يفوّت المالك عليه- أيضاً- شيئاً، بل فعل ما يمنع عن ملكيّته، مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ التفويت من الشارع لا
[١] فيه منع.
[٢] هذا خلاف مفروض المسألة.