العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٧٧
منه، لكن الإنصاف أنّ المسألة مشكلة بناء على لزوم تقدّم ملكيّة المالك و صيرورته للعامل بعده؛ إذ تقدّم الانعتاق على ملكيّة العامل عند المعارضة في محلّ المنع، نعم لو قلنا: إنّ العامل يملك الربح أوّلًا بلا توسّط ملكيّة المالك بالجعل الأوّلي حين العقد، و عدم منافاته لحقيقة المعاوضة؛ لكون العوض من مال المالك و المعوّض مشتركاً بينه و بين العامل كما هو الأقوى [١]، لا يبقى إشكال، فيمكن أن يقال بصحّته مضاربة، و ملكيّة العامل حصّته من نفس العبد على القول بعدم السراية، و ملكيّته عوضها إن قلنا بها، و على الثاني- أي إذا كان من غير إذن المالك- فإن أجاز فكما في صورة الإذن، و إن لم يجز بطل الشراء، و دعوى البطلان و لو مع الإجازة؛ لأنّه تصرّف منهيّ عنه، كما ترى؛ إذ النهي ليس عن المعاملة بما هي، بل لأمر خارج فلا مانع من صحّتها مع الإجازة، و لا فرق في البطلان مع عدمها بين كون العامل عالماً بأنّه ممّن ينعتق على المالك حين الشراء أو جاهلًا، و القول بالصحّة مع الجهل؛ لأنّ بناء معاملات العامل على الظاهر فهو كما إذا اشترى المعيب جهلًا بالحال، ضعيف، و الفرق بين المقامين واضح، ثمّ لا فرق في البطلان بين كون الشراء بعين مال المضاربة أو في الذمّة بقصد الأداء منه و إن لم يذكره لفظاً، نعم لو تنازع هو و البائع في كونه لنفسه أو للمضاربة قدّم قول البائع [٢]، و يلزم العامل به ظاهراً و إن وجب عليه التخلّص منه، و لو لم يذكر المالك لفظاً و لا قصداً [٣] كان له ظاهراً و واقعاً.
(مسألة ٤٥): إذا اشترى العامل أباه أو غيره ممّن ينعتق عليه فإن كان قبل ظهور الربح و لا ربح فيه- أيضاً- صحّ الشراء و كان من مال القراض، و إن كان بعد ظهوره أو كان فيه ربح فمقتضى القاعدة و إن كان بطلانه- لكونه خلاف وضع المضاربة فإنّها موضوعة- كما مرّ- للاسترباح بالتقليب في التجارة، و الشراء المفروض من حيث استلزامه للانعتاق ليس كذلك- إلّا أنّ المشهور بل ادّعي عليه الإجماع صحّته، و هو الأقوى في صورة الجهل بكونه ممّن ينعتق عليه، فينعتق مقدار حصّته من الربح منه، و يسري في البقيّة، و عليه عوضها للمالك مع يساره، و يستسعى العبد فيه مع إعساره؛ لصحيحة ابن أبي عمير عن محمّد بن قيس عن الصادق عليه السلام: في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه و هو لا يعلم، قال عليه السلام: «يقوّم فإن زاد درهماً واحداً انعتق و استسعى في مال الرجل» و هي
[١] و قد مرّ في بعض الحواشي السابقة أنّ ذلك موافق لاعتبار المضاربة.
[٢] مرّ الكلام فيه.
[٣] و لو ارتكازاً و انصرافاً.