العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٩٥
مزجا باختيارهما لا بقصد الشركة، فإنّ مال كلّ منهما في الواقع ممتاز عن الآخر، و لذا لو فرض تمييزهما اختصّ كلّ منهما بماله، و أمّا الاختلاط مع التميّز فلا يوجب الشركة و لو ظاهراً؛ إذ مع الاشتباه مرجعه الصلح القهري أو القرعة، و إمّا واقعيّة مستندة إلى عقد غير عقد الشركة كما إذا ملكا شيئاً واحداً بالشراء أو الصلح أو الهبة أو نحوها، و إمّا واقعيّة منشأة بتشريك أحدهما الآخر في ماله كما إذا اشترى شيئاً فطلب منه شخص أن يشركه فيه، و يسمّى عندهم بالتشريك و هو صحيح لجملة من الأخبار، و إمّا واقعيّة منشأة بتشريك كلّ منهما الآخر في ماله و يسمّى هذا بالشركة العقديّة و معدود من العقود، ثمّ إنّ الشركة قد تكون في عين و قد تكون في منفعة و قد تكون في حقّ، و بحسب الكيفيّة: إمّا بنحو الإشاعة و إمّا بنحو الكلّي في المعيّن [١]، و قد تكون على وجه يكون كلّ من الشريكين أو الشركاء مستقلًاّ في التصرّف كما في شركة الفقراء [٢] في الزكاة، و السادة في الخمس، و الموقوف عليهم في الأوقاف العامّة و نحوها.
(مسألة ١): لا تصحّ الشركة العقديّة إلّا في الأموال بل الأعيان، فلا تصحّ في الديون، فلو كان لكلّ منهما دين على شخص فأوقعا العقد على كون كلّ منهما بينهما لم يصحّ، و كذا لا تصحّ في المنافع؛ بأن كان لكلّ منهما دار- مثلًا- و أوقعا العقد على أن يكون منفعة كلّ منهما بينهما بالنصف مثلًا، و لو أرادا ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر، أو صالح نصف منفعة داره بدينار مثلًا و صالحه الآخر نصف منفعة داره بذلك الدينار. و كذا لا تصحّ شركة الأعمال و تسمّى شركة الأبدان أيضاً، و هي أن يوقعا العقد على أن يكون اجرة عمل كلّ منهما مشتركاً بينهما؛ سواء اتّفق عملهما كالخياطة مثلًا، أو كان على أحدهما الخياطة و الآخر النساجة، و سواء كان ذلك في عمل معيّن أو في كلّ ما يعمل كلّ منهما و لو أرادا الاشتراك في ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعته المعيّنة أو منافعه إلى مدّة كذا بنصف منفعة أو منافع الآخر، أو صالحه نصف منفعته بعوض معيّن و صالحه الآخر أيضاً نصف منفعته بذلك العوض. و لا تصحّ أيضاً شركة الوجوه [٣]، و هي أن يشترك اثنان وجيهان لا مال لهما بعقد الشركة على أن يبتاع كلّ منهما في ذمّته إلى أجل و يكون ما يبتاعه بينهما، فيبيعانه و يؤدّيان الثمن و يكون ما حصل
[١] فيه إشكال.
[٢] في كون الأمثلة من قبيل ما ذكره إشكال بل منع.
[٣] ما فسّرها به هو أشهر معانيها على ما حكي.