العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٩٦
من الربح بينهما، و إذا أرادا ذلك على الوجه الصحيح وكّل كلّ منهما الآخر في الشراء فاشترى لهما و في ذمّتهما. و شركة المفاوضة أيضاً باطلة، و هي أن يشترك اثنان أو أزيد على أن يكون كلّ ما يحصل لأحدهما من ربح تجارة أو زراعة أو كسب آخر أو إرث أو وصيّة أو نحو ذلك مشتركاً بينهما، و كذا كلّ غرامة ترد على أحدهما تكون عليهما، فانحصرت الشركة العقديّة الصحيحة بالشركة في الأعيان المملوكة فعلًا و تسمّى بشركة العنان.
(مسألة ٢): لو استأجر اثنين لعمل واحد بأُجرة معلومة صحّ، و كانت الاجرة مقسّمة عليهما بنسبة عملهما، و لا يضرّ الجهل بمقدار حصّة كلّ منهما حين العقد؛ لكفاية معلوميّة المجموع، و لا يكون من شركة الأعمال التي تكون باطلة، بل من شركة الأموال، فهو كما لو استأجر كلًاّ منهما لعمل و أعطاهما شيئاً واحداً بإزاء اجرتهما، و لو اشتبه مقدار عمل كلّ منهما فإن احتمل التساوي حمل عليه [١]؛ لأصالة عدم زيادة عمل أحدهما على الآخر و إن علم زيادة أحدهما على الآخر فيحتمل القرعة في المقدار الزائد، و يحتمل الصلح القهري.
(مسألة ٣): لو اقتلعا شجرة أو اغترفا ماء بآنية واحدة أو نصبا معاً شبكة للصيد أو أحييا أرضاً معاً، فإن ملّك كلّ منهما نصف منفعته بنصف منفعة الآخر اشتركا فيه بالتساوي، و إلّا فلكلّ منهما بنسبة عمله و لو بحسب القوّة و الضعف، و لو اشتبه الحال فكالمسألة السابقة [٢]، و ربما يحتمل التساوي مطلقاً؛ لصدق اتّحاد فعلهما في السببيّة و اندراجهما في قوله: «من حاز ملك» و هو كما ترى.
(مسألة ٤): يشترط على ما هو ظاهر كلماتهم في الشركة العقديّة- مضافاً إلى الإيجاب و القبول و البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو سفه-: امتزاج المالين سابقاً على العقد أو لاحقاً بحيث لا يتميّز أحدهما من الآخر؛ من النقود كانا أو من العروض، بل اشترط جماعة اتّحادهما في الجنس و الوصف، و الأظهر عدم اعتباره، بل يكفي الامتزاج على وجه لا يتميّز أحدهما من الآخر، كما لو امتزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير و نحوه أو امتزج نوع من الحنطة بنوع آخر [٣]، بل لا يبعد كفاية امتزاج الحنطة بالشعير و ذلك للعمومات العامّة كقوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، و قوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم» و غيرهما، بل لو لا
[١] الأحوط التصالح، و أمّا أصله فغير أصيل.
[٢] مرّ الاحتياط.
[٣] مع رفع الامتياز، و لا يكفي امتزاج الحنطة بالشعير على الأحوط.