العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٥١٦
السابع: أن لا يكون ممّن اتّخذ السفر عملًا و شغلًا له كالمكاري و الجمّال و الملّاح [١] و الساعي و الراعي و نحوهم، فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة و الصوم في سفرهم الذي هو عمل لهم و إن استعملوه لأنفسهم، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى مكان آخر، و لا فرق بين من كان عنده بعض الدوابّ يكريها إلى الأماكن القريبة من بلاده فكراها إلى غير ذلك من البلدان البعيدة و غيره، و كذا لا فرق بين من جدّ في سفره بأن جعل المنزلين منزلًا واحداً، و بين من لم يكن كذلك، و المدار على صدق اتّخاذ السفر عملًا له عرفاً، و لو كان في سفرة واحدة [٢] لطولها و تكرّر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر، فلا يعتبر تحقّق الكثرة بتعدّد السفر ثلاث مرّات أو مرّتين، فمع الصدق في أثناء السفر الواحد- أيضاً- يلحق الحكم و هو وجوب الإتمام، نعم إذا لم يتحقّق الصدق إلّا بالتعدّد يعتبر ذلك.
(مسألة ٤٥): إذا سافر المكاري و نحوه ممّن شغله السفر سفراً ليس من عمله، كما إذا سافر للحجّ أو الزيارة، يقصّر، نعم لو حجّ أو زار لكن من حيث إنّه عمله كما إذا كرى دابّته للحجّ أو الزيارة و حجّ أو زار بالتبع، أتمّ.
(مسألة ٤٦): الظاهر وجوب القصر على الحملداريّة الذين يستعملون السفر في خصوص أشهر الحجّ، بخلاف من كان متّخذاً ذلك عملًا له في تمام السنة كالذين يكرون دوابّهم من الأمكنة البعيدة ذهاباً و إياباً على وجه يستغرق ذلك تمام السنة أو معظمها، فإنّه يتمّ حينئذٍ.
(مسألة ٤٧): من كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس الظاهر وجوب التمام عليه، و لكن الأحوط الجمع.
(مسألة ٤٨): من كان التردّد إلى ما دون المسافة عملًا له كالحطّاب و نحوه قصّر إذا سافر و لو للاحتطاب، إلّا إذا كان يصدق عليه المسافر عرفاً [٣] و إن لم يكن بحدّ المسافة الشرعيّة، فإنّه يمكن أن يقال بوجوب التمام عليه إذا سافر بحدّ المسافة، خصوصاً فيما هو شغله من الاحتطاب مثلًا.
[١] الظاهر أنّ الملّاح و أصحاب السفن من القسم السادس غالباً؛ لأنّ بيوتهم معهم.
[٢] لا يبعد وجوب القصر في السفر الأوّل مع صدق العناوين أيضاً.
[٣] الظاهر أنّ الميزان هو كون السفر إلى المسافة عملًا له، لا مطلق السفر عرفاً.