العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٧٥
فنظرت في ذلك فلم تكف للحجّ، فسألت من عندنا من الفقهاء، فقالوا: تصدّق بها، فقال عليه السلام: ما صنعت؟ قلت: تصدّقت بها فقال عليه السلام: ضمنت إلّا أن لا تكون تبلغ أن يحجّ بها من مكّة، فإن كانت تبلغ أن يحجّ بها من مكّة فأنت ضامن، و يظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصيّة لجهة من الجهات، هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث و عيّن له مصارف و تعذّر بعضها، و أمّا فيه فالأمر أوضح؛ لأنّه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه.
(مسألة ١٠): إذا صالحه داره- مثلًا- و شرط عليه أن يحجّ عنه بعد موته صحّ و لزم، و خرج من أصل التركة و إن كان الحجّ ندبيّاً، و لا يلحقه حكم الوصيّة، و يظهر من المحقّق القمي قدس سره في نظير المقام إجراء حكم الوصيّة عليه، بدعوى أنّه بهذا الشرط ملك عليه الحجّ، و هو عمل له اجرة، فيحسب مقدار اجرة المثل لهذا العمل، فإن كانت زائدة عن الثلث توقّف على إمضاء الورثة، و فيه: أنّه لم يملك عليه الحجّ مطلقاً في ذمّته، ثمّ أوصى أن يجعله عنه، بل إنّما ملك بالشرط الحجّ عنه، و هذا ليس مالًا تملكه الورثة، فليس تمليكاً و وصيّة، و إنّما هو تمليك على نحو خاصّ لا ينتقل إلى الورثة، و كذا الحال إذا ملّكه داره بمائة تومان [١] مثلًا بشرط أن يصرفها في الحجّ عنه أو عن غيره، أو ملّكه إيّاها بشرط أن يبيعها و يصرف ثمنها في الحجّ أو نحوه، فجميع ذلك صحيح لازم من الأصل، و إن كان العمل المشروط عليه ندبيّاً، نعم له الخيار [٢] عند تخلّف الشرط، و هذا ينتقل إلى الوارث، بمعنى أنّ حقّ الشرط ينتقل إلى الوارث، فلو لم يعمل المشروط عليه بما شرط عليه يجوز للوارث أن يفسخ المعاملة.
(مسألة ١١): لو أوصى بأن يحجّ عنه ماشياً أو حافياً صحّ و اعتبر خروجه من الثلث إن كان ندبيّاً، و خروج الزائد عن اجرة [٣] الميقاتيّة عنه إن كان واجباً، و لو نذر في حال حياته أن يحجّ ماشياً أو حافياً و لم يأت به حتّى مات، و أوصى به أو لم يوصِ وجب الاستئجار عنه من أصل التركة كذلك، نعم لو كان نذره مقيّداً بالمشي ببدنه أمكن أن يقال بعدم
[١] الظاهر صحّة قول المحقّق القمي في هذا الفرض.
[٢] مع عدم التمكّن من الإجبار على العمل و لو بالرجوع إلى الحاكم العرفي، مع عدم الإمكان بوجه آخر.
[٣] و كذا التفاوت بين اجرة الحجّ ماشياً أو حافياً و بين غيرها.