العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٦٣٠
و المساجد و تعميرها و تخليص المؤمنين من يد الظالمين، و نحو ذلك من المصالح كإصلاح ذات البين، و دفع وقوع الشرور و الفتن بين المسلمين، و كذا إعانة الحجّاج و الزائرين و إكرام العلماء و المشتغلين مع عدم تمكّنهم من الحجّ و الزيارة و الاشتغال و نحوها من أموالهم، بل الأقوى جواز دفع هذا السهم في كلّ قربة مع عدم تمكّن المدفوع إليه من فعلها بغير الزكاة، بل مع تمكّنه أيضاً، لكن مع عدم إقدامه إلّا بهذا الوجه.
الثامن: ابن السبيل، و هو المسافر الذي نفدت نفقته أو تلفت راحلته بحيث لا يقدر معه على الذهاب، و إن كان غنيّاً في وطنه، بشرط عدم تمكّنه من الاستدانة أو بيع ما يملكه أو نحو ذلك، و بشرط أن لا يكون سفره في معصية، فيدفع إليه قدر الكفاية اللائقة بحاله من الملبوس و المأكول و المركوب أو ثمنها أو اجرتها إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء وطره من سفره، أو يصل إلى محلّ يمكنه تحصيلها بالاستدانة أو البيع أو نحوهما، و لو فضل ممّا اعطي شيء- و لو بالتضييق على نفسه- أعاده على الأقوى؛ من غير فرق بين النقد و الدابّة و الثياب و نحوها، فيدفعه إلى الحاكم [١] و يعلمه بأنّه من الزكاة، و أمّا لو كان في وطنه و أراد إنشاء السفر المحتاج إليه و لا قدرة له عليه فليس من ابن السبيل، نعم لو تلبّس بالسفر على وجه يصدق عليه ذلك يجوز إعطاؤه من هذا السهم، و إن لم يتجدّد نفاد نفقته، بل كان أصل ماله قاصراً، فلا يعطى من هذا السهم قبل أن يصدق عليه اسم ابن السبيل، نعم لو كان فقيراً يعطى من سهم الفقراء.
(مسألة ٣٠): إذا علم استحقاق شخص للزكاة و لكن لم يعلم من أيّ الأصناف، يجوز إعطاؤه بقصد الزكاة من غير تعيين الصنف، بل إذا علم استحقاقه من جهتين يجوز إعطاؤه من غير تعيين الجهة.
(مسألة ٣١): إذا نذر أن يعطي زكاته فقيراً معيّناً لجهة راجحة أو مطلقاً ينعقد نذره، فإن سها فأعطى فقيراً آخر أجزأ، و لا يجوز استرداده و إن كانت العين باقية، بل لو كان ملتفتاً إلى نذره و أعطى غيره متعمّداً أجزأ أيضاً؛ و إن كان آثماً في مخالفة النذر و تجب عليه الكفّارة، و لا يجوز استرداده أيضاً؛ لأنّه قد ملك بالقبض.
(مسألة ٣٢): إذا اعتقد وجوب الزكاة عليه فأعطاها فقيراً، ثمّ تبيّن له عدم وجوبها عليه،
[١] مع تعذّر إيصاله إلى الدافع أو وكيله، أو كونه حرجياً، و إلّا فيجب إيصاله إليهما.