العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٦١
الشروع في المشي أو بعده، و قبل الإحرام أو بعده، و قبل الدخول في الحرم؛ لأنّه لم يأت بالعمل المستأجر عليه لا كلًاّ و لا بعضاً بعد فرض عدم إجزائه؛ من غير فرق بين أن يكون المستأجر عليه نفس الأعمال أو مع المقدّمات من المشي و نحوه، نعم لو كان المشي داخلًا في الإجارة على وجه الجزئيّة- بأن يكون مطلوباً في الإجارة نفساً- استحقّ مقدار ما يقابله من الاجرة، بخلاف ما إذا لم يكن داخلًا أصلًا، أو كان داخلًا فيها لا نفساً بل بوصف المقدّميّة، فما ذهب إليه بعضهم من توزيع الاجرة عليه- أيضاً- مطلقاً لا وجه له، كما أنّه لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام، إذ هو نظير ما إذا استؤجر للصلاة فأتى بركعة أو أزيد ثمّ أبطلت صلاته، فإنّه لا إشكال في أنّه لا يستحقّ الاجرة على ما أتى به، و دعوى أنّه و إن كان لا يستحقّ من المسمّى بالنسبة لكن يستحقّ اجرة المثل لما أتى به، حيث إنّ عمله محترم، مدفوعة بأنّه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فيه، و المفروض أنّه لم يكن مغروراً من قبله، و حينئذٍ فتنفسخ الإجارة إذا كانت للحجّ في سنة معيّنة، و يجب عليه [١] الإتيان به إذا كانت مطلقة من غير استحقاق لشيء على التقديرين.
(مسألة ١٢): يجب في الإجارة تعيين نوع الحجّ؛ من تمتّع أو قران أو إفراد، و لا يجوز للمؤجر العدول عمّا عيّن له، و إن كان إلى الأفضل، كالعدول من أحد الأخيرين إلى الأوّل، إلّا إذا رضي المستأجر بذلك فيما إذا كان مخيّراً بين النوعين أو الأنواع، كما في الحجّ المستحبّي و المنذور المطلق، أو كان ذا منزلين متساويين في مكّة و خارجها، و أمّا إذا كان ما عليه من نوع خاصّ فلا ينفع رضاه أيضاً بالعدول إلى غيره، و في صورة جواز الرضا يكون رضاه من باب إسقاط حقّ الشرط إن كان التعيين بعنوان الشرطيّة، و من باب الرضا
[١] فيتعلّق ما عليه بتركته، و كذا الحال لو كانت الإجارة في السنة المعيّنة أعمّ من المباشرة و مات و يمكن الإحجاج من ماله في السنة المزبورة.