العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٦٢
بالوفاء بغير الجنس [١] إن كان بعنوان القيديّة، و على أيّ تقدير يستحقّ الاجرة المسمّاة و إن لم يأت بالعمل المستأجر عليه على التقدير الثاني؛ لأنّ المستأجر إذا رضي بغير النوع الذي عيّنه فقد وصل إليه ماله على المؤجر، كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون، فكأنّه قد أتى بالعمل المستأجر عليه، و لا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل أو إلى المفضول، هذا. و يظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل، كالعدول إلى التمتّع تعبّداً من الشارع، لخبر أبي بصير [٢] عن أحدهما عليهما السلام في رجل أعطى رجلًا دراهم يحجّ بها مفردة أ يجوز له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال عليه السلام: «نعم، إنّما خالف إلى الأفضل».
و الأقوى ما ذكرنا، و الخبر منزّل على صورة العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيّراً بين النوعين، جمعاً بينه و بين خبر آخر في رجل أعطى رجلًا دراهم يحجّ بها حجّة مفردة قال عليه السلام: «ليس له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ، لا يخالف صاحب الدراهم». و على ما ذكرنا من عدم جواز العدول إلّا مع العلم بالرضا إذا عدل بدون ذلك لا يستحقّ الاجرة [٣] في صورة التعيين على وجه القيديّة، و إن كان حجّه صحيحاً عن المنوب عنه، و مفرّغاً لذمّته؛ إذا لم يكن ما في ذمّته متعيّناً فيما عيّن، و أمّا إذا كان على وجه الشرطيّة فيستحقّ، إلّا إذا فسخ المستأجر الإجارة من جهة تخلّف الشرط؛ إذ حينئذٍ لا يستحقّ المسمّى بل اجرة المثل.
(مسألة ١٣): لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق و إن كان في الحجّ البلدي؛ لعدم تعلّق
[١] يمكن تطبيق الوفاء بغير الجنس في الديون الماليّة على القواعد، و أمّا مثل الحجّ و التعبّديّات فمشكل، نعم إجازة العدول يمكن أن تكون رفع اليد عن المعدول عنه و إيقاع إجارة على المعدول إليه بالمسمّى، أو أمر بإتيانه كذلك، فمع الإتيان يستحقّ المسمّى.
[٢] الإنصاف أنّ رفع اليد عن خبر أبي بصير مع كونه صحيحاً على الظاهر و عمل به جملة من الأصحاب مشكل كرفع اليد عن القواعد، فالمسألة مشكلة، و الأحوط عدم العدول إلّا برضاه، و أمّا الجمع الذي ارتكبه ففرع حجيّة الخبر المذكور و هو قاصر عن الحجيّة بجهالة عليّ الذي روى عنه ابن محبوب و عدم الدليل على كونه ابن رئاب، و عدم مدح معتدّ به عن هيثم بن أبي مسروق.
[٣] الأحوط مع العدول التخلّص بالتصالح.