العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٧٤
البائع عدم نقله من حيث عوده إلى نفسه، و يمكن دفعه [١] بأنّ كونه ربحاً متأخّر عن صيرورته للبائع، فيصير أوّلًا للبائع الذي هو المالك من جهة كونه ثمناً، و بعد أن تمّت المعاملة و صار ملكاً للبائع و صدق كونه ربحاً يرجع إلى المشتري الذي هو العامل على حسب قرار المضاربة، فملكيّة البائع متقدّمة طبعاً، و هذا مثل ما إذا باع العامل مال المضاربة الذي هو مال المالك من أجنبي بأزيد من قيمته، فإنّ المبيع ينتقل من المالك و الثمن يكون مشتركاً بينه و بين العامل، و لا بأس به فإنّه من الأوّل يصير ملكاً للمالك، ثمّ يصير بمقدار حصّة العامل منه له بمقتضى قرار المضاربة، لكن هذا على ما هو المشهور من أنّ مقتضى المعاوضة دخول المعوّض في ملك من خرج عنه العوض و أنّه لا يعقل غيره، و أمّا على ما هو الأقوى من عدم المانع من كون المعوّض لشخص، و العوض داخلًا في ملك غيره، و أنّه لا ينافي حقيقة المعاوضة، فيمكن أن يقال: من الأوّل يدخل الربح في ملك العامل بمقتضى قرار المضاربة فلا يكون هذه الصورة مثالًا للمقام و نظيراً له.
(مسألة ٤١): يجوز للعامل الأخذ بالشفعة من المالك في مال المضاربة، و لا يجوز العكس، مثلًا إذا كانت دار مشتركة بين العامل و الأجنبي فاشترى العامل حصّة الأجنبي بمال المضاربة يجوز له إذا كان قبل ظهور الربح أن يأخذها بالشفعة؛ لأنّ الشراء قبل حصول الربح يكون للمالك، فللعامل أن يأخذ تلك الحصّة بالشفعة منه، و أمّا إذا كانت الدار مشتركة بين المالك و الأجنبي فاشترى العامل حصّة الأجنبي ليس للمالك الأخذ بالشفعة؛
[١] الإشكال و الجواب كأنّهما مبنيان على أنّ اعتبار المضاربة هو كون الربح لمال المالك و بعد الاسترباح تنتقل حصّة منه من ملك مالك رأس المال إلى العامل بحسب اقتضاء المضاربة، و أمّا إذا كان الاعتبار فيها هو كون المال للمالك و العمل للعامل و كأنّهما شريكان في رأس المال و العمل و الربح حاصل لهما باعتبارهما و بجلبهما فتكون حصّة من الربح منتقلة إلى صاحب المال و حصّة منه إلى صاحب العمل ابتداء فلا وقع للإشكال و الجواب و لا يكون ذلك مخالفاً للقاعدة عند العقلاء، نعم يبطل ذاك الشراء المفروض بالنسبة إلى حصّة العامل باعتبار كون العوض و المعوّض لشخص واحد، فإذا اشترى ما تكون قيمته مائة بمائتين و كانت المضاربة على النصف تبطل بالنسبة إلى خمسين و بقي المال مائة و خمسين للمالك لرأس المال، و ممّا ذكرنا يظهر النظر فيما يأتي من الماتن، و في دخول تلك الزيادة في مال المضاربة تأمّل و نظر.