العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٦٢
تفاوت ما بين السفر و الحضر، و الأقوى ما ذكرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها؛ من مأكل و مشرب و ملبس و مسكن و نحو ذلك ممّا يصدق عليه النفقة، ففي صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام: «في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال، فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه» هذا، و أمّا في الحضر فليس له أن يأخذ من رأس المال شيئاً، إلّا إذا اشترط على المالك ذلك.
(مسألة ١٥): المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول و ملبوس و مركوب و آلات يحتاج إليها في سفره و اجرة المسكن و نحو ذلك، و أمّا جوائزه و عطاياه و ضيافاته و مصانعاته فعلى نفسه إلّا إذا كانت التجارة موقوفة عليها [١].
(مسألة ١٦): اللازم الاقتصار على القدر اللائق، فلو أسرف حسب عليه، نعم لو قتّر على نفسه أو صار ضيفاً عند شخص لا يحسب له.
(مسألة ١٧): المراد من السفر: العرفي لا الشرعي، فيشمل السفر فرسخين أو ثلاثة، كما أنّه إذا أقام في بلد عشرة أيّام أو أزيد كان نفقته من رأس المال؛ لأنّه في السفر عرفاً، نعم إذا أقام بعد تمام العمل لغرض آخر- مثل التفرّج أو لتحصيل مال له أو لغيره ممّا ليس متعلّقاً بالتجارة- فنفقته في تلك المدّة على نفسه، و إن كان مقامه لما يتعلّق بالتجارة و لأمر آخر؛ بحيث يكون كلّ منهما علّة مستقلّة لو لا الآخر، فإن كان الأمر الآخر عارضاً في البين فالظاهر [٢] جواز أخذ تمام النفقة من مال التجارة، و إن كانا في عرض واحد ففيه وجوه: ثالثها: التوزيع [٣]، و هو الأحوط في الجملة، و أحوط منه كون التمام على نفسه، و إن كانت العلّة مجموعهما بحيث يكون كلّ واحد جزء من الداعي فالظاهر التوزيع.
(مسألة ١٨): استحقاق النفقة مختصّ بالسفر المأذون فيه، فلو سافر من غير إذن، أو في غير الجهة المأذون فيه، أو مع التعدّي عمّا أذن فيه، ليس له أن يأخذ من مال التجارة.
(مسألة ١٩): لو تعدّد أرباب المال كأن يكون عاملًا لاثنين أو أزيد، أو عاملًا لنفسه و غيره توزّع النفقة، و هل هو على نسبة المالين أو على نسبة العملين؟ قولان [٤].
[١] أو كانت مصلحة التجارة تقتضيها.
[٢] الأحوط التوزيع، بل لا يخلو من وجه.
[٣] و هو الأوجه.
[٤] الأحوط رعاية أقلّ الأمرين إذا كان عاملًا لنفسه و غيره، و التخلّص بالتصالح إذا كان عاملًا لاثنين.