العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٣٨
دينك، فلا يصحّ، و لعلّه مراد من قال: إنّ الصحّة إنّما هي فيما إذا كان يمكن العلم به بعد ذلك، فلا يرد عليه ما يقال من عدم الإشكال في الصحّة مع فرض تعيّنه واقعاً و إن لم يمكن العلم به فيأخذ بالقدر المعلوم. هذا، و خالف بعضهم فاشترط العلم به لنفي الغرر و الضرر، و ردّ بعدم العموم في الأوّل؛ لاختصاصه بالبيع أو مطلق المعاوضات، و بالإقدام في الثاني، و يمكن الفرق بين الضمان التبرّعي و الإذني، فيعتبر في الثاني دون الأوّل؛ إذ ضمان عليّ بن الحسين عليه السلام كان تبرّعيّاً و اختصاص نفي الغرر بالمعاوضات ممنوع، بل يجري في مثل المقام الشبيه بالمعاوضة إذا كان بالإذن، مع قصد الرجوع على الآذن، و هذا التفصيل لا يخلو عن قرب.
(مسألة ٢): إذا تحقّق الضمان الجامع لشرائط الصحّة انتقل الحقّ من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن، و تبرأ ذمّة المضمون عنه بالإجماع و النصوص، خلافاً للجمهور؛ حيث إنّ الضمان عندهم ضمّ ذمّة إلى ذمّة، و ظاهر كلمات الأصحاب عدم صحّة ما ذكروه حتّى مع التصريح به على هذا النحو، و يمكن الحكم بصحّته [١] حينئذٍ للعمومات.
(مسألة ٣): إذا أبرأ المضمون له ذمّة الضامن برئت ذمّته و ذمّة المضمون عنه، و إن أبرأ ذمّة المضمون عنه لم يؤثّر شيئاً، فلا تبرأ ذمّة الضامن؛ لعدم المحلّ للإبراء بعد براءته بالضمان، إلّا إذا استفيد منه الإبراء من الدين الذي كان عليه بحيث يفهم منه عرفاً إبراء ذمّة الضامن، و أمّا في الضمان بمعنى ضمّ ذمّة إلى ذمّة فإن أبرأ ذمّة المضمون عنه برئت ذمّة الضامن أيضاً و إن أبرأ ذمّة الضامن فلا تبرأ ذمّة المضمون عنه، كذا قالوا [٢]، و يمكن أن يقال ببراءة ذمّتهما على التقديرين.
(مسألة ٤): الضمان لازم من طرف الضامن و المضمون له، فلا يجوز للضامن فسخه حتّى لو كان بإذن المضمون عنه و تبيّن إعساره، و كذا لا يجوز للمضمون له فسخه و الرجوع على المضمون عنه، لكن بشرط ملاءة الضامن حين الضمان أو علم المضمون له بإعساره، بخلاف ما لو كان معسراً حين الضمان و كان جاهلًا بإعساره، ففي هذه الصورة يجوز له الفسخ على المشهور، بل الظاهر عدم الخلاف فيه، و يستفاد من بعض الأخبار أيضاً، و المدار كما أشرنا إليه في الإعسار و اليسار على حال الضمان، فلو كان موسراً ثمّ أعسر لا يجوز له الفسخ، كما أنّه لو كان معسراً ثمّ أيسر يبقى الخيار، و الظاهر
[١] محلّ إشكال.
[٢] و هو الوجه على هذا المبنى.