العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٥١١
(مسألة ٢٥): لو كان حين الشروع في السفر أو في أثنائه قاصداً للإقامة أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية، لكن عدل بعد ذلك عن قصده، أو كان متردّداً في ذلك و عدل عن ترديده إلى الجزم بعدم الأمرين، فإن كان ما بقي بعد العدول مسافة في نفسه أو مع التلفيق بضمّ الإياب قصّر، و إلّا فلا، فلو كان ما بقي بعد العدول إلى المقصد أربع فراسخ، و كان عازماً على العود و لو لغير يومه قصّر في الذهاب و المقصد و الإياب، بل و كذا لو كان أقلّ من أربعة، بل و لو كان فرسخاً فكذلك على الأقوى من وجوب القصر في كلّ تلفيق من الذهاب و الإياب و عدم اعتبار كون الذهاب أربعة أو أزيد كما مرّ [١].
(مسألة ٢٦): لو لم يكن من نيّته في أوّل السفر الإقامة أو المرور على الوطن و قطع مقداراً من المسافة، ثمّ بدا له ذلك قبل بلوغ الثمانية، ثمّ عدل عمّا بدا له و عزم على عدم الأمرين، فهل يضمّ ما مضى إلى ما بقي إذا لم يكن ما بقي بعد العدول عمّا بدا له مسافة فيقصّر إذا كان المجموع مسافة و لو بعد إسقاط ما تخلّل بين العزم الأوّل و العزم الثاني؛ إذا كان قطع بين العزمين شيئاً؟ إشكال [٢]، خصوصاً في صورة التخلّل، فلا يترك الاحتياط بالجمع نظير ما مرّ في الشرط الثالث.
الخامس من الشروط: أن لا يكون السفر حراماً و إلّا لم يقصّر؛ سواء كان نفسه حراماً [٣] كالفرار من الزحف، و إباق العبد، و سفر الزوجة بدون إذن الزوج في غير الواجب، و سفر الولد مع نهي الوالدين في غير الواجب، و كما إذا كان السفر مضرّاً لبدنه، و كما إذا نذر عدم السفر مع رجحان تركه و نحو ذلك، أو كان غايته أمراً محرّماً، كما إذا سافر لقتل نفس محترمة أو للسرقة أو للزنا أو لإعانة ظالم [٤] أو لأخذ مال الناس ظلماً و نحو ذلك، و أمّا إذا لم يكن لأجل المعصية لكن تتّفق في أثنائه مثل الغيبة و شرب الخمر و الزنا و نحو ذلك ممّا ليس غاية للسفر فلا يوجب التمام، بل يجب معه القصر و الإفطار.
(مسألة ٢٧): إذا كان السفر مستلزماً لترك واجب- كما إذا كان مديوناً و سافر مع
[١] مرّ اعتبار كون الذهاب أربعة فراسخ فما زاد.
[٢] و الأقوى البقاء على التقصير مع عدم التخلّل، و الأوجه بقاؤه عليه معه أيضاً، خصوصاً إذا كان ما تخلّل يسيراً، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع في الثاني.
[٣] في بعض ما ذكره مثالًا لكون نفسه حراماً مناقشة؛ و إن لا يبعد أن يكون الحكم كما ذكره.
[٤] في ظلمه.