العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣٧٦
فليومئ برأسه، و يضع خدّه على كفّه، فعن الصادق عليه السلام إذا ذكر أحدكم نعمة اللَّه عزّ و جلّ فليضع خدّه على التراب شكراً للَّه، و إن كان راكباً فلينزل فليضع خدّه على التراب، و إن لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خدّه على قربوسه، فإن لم يقدر فليضع خدّه على كفّه، ثمّ ليحمد اللَّه على ما أنعم عليه، و يظهر من هذا الخبر تحقّق السجود بوضع الخدّ فقط من دون الجبهة.
(مسألة ٢٣): يستحبّ السجود بقصد التذلّل أو التعظيم للَّه تعالى، بل من حيث هو راجح و عبادة، بل من أعظم العبادات و آكدها، بل ما عبد اللّه بمثله، و ما من عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً؛ لأنّه امر بالسجود فعصى، و هذا امر به فأطاع و نجا، و أقرب ما يكون العبد إلى اللَّه و هو ساجد، و أنّه سنّة الأوّابين، و يستحبّ إطالته، فقد سجد آدم ثلاثة أيّام بلياليها، و سجد عليّ بن الحسين عليهما السلام على حجارة خشنة حتّى أحصى عليه ألف مرّة:
لا إله إلّا اللَّه حقّاً حقّاً، لا إله إلّا اللَّه تعبّداً و رقّاً، لا إله إلّا اللَّه إيماناً و تصديقاً، و كان الصادق عليه السلام يسجد السجدة حتّى يقال: إنّه راقد، و كان موسى بن جعفر عليهما السلام يسجد كلّ يوم بعد طلوع الشمس إلى الزوال.
(مسألة ٢٤): يحرم السجود لغير اللَّه تعالى، فإنّه غاية الخضوع فيختصّ بمن هو في غاية الكبرياء و العظمة، و سجدة الملائكة لم تكن لآدم بل كان قبلة لهم، كما أنّ سجدة يعقوب و ولده لم تكن ليوسف بل للَّه تعالى شكراً حيث رأوا ما أعطاه اللَّه من الملك، فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين و غيره من الأئمّة عليهم السلام مشكل، إلّا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق اللَّه تعالى لهم لإدراك الزيارة، نعم لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة.
فصل في التشهّد
و هو واجب في الثنائيّة مرّة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية، و في الثلاثيّة و الرباعيّة مرّتين: الاولى كما ذكر، و الثانية بعد رفع الرأس من السجدة الثانية في الركعة الأخيرة، و هو واجب غير ركن، فلو تركه عمداً بطلت الصلاة، و سهواً أتى به ما لم يركع، و قضاه بعد الصلاة إن تذكّر بعد الدخول في الركوع مع سجدتي السهو [١].
[١] على الأحوط.