العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧٤٩
(مسألة ١٢): لو نذر أن يحجّ رجلًا في سنة معيّنة فخالف مع تمكّنه وجب عليه القضاء و الكفّارة، و إن مات قبل إتيانهما يقضيان من أصل التركة؛ لأنّهما واجبان ماليّان بلا إشكال، و الصحيحتان المشار إليهما سابقاً الدالّتان على الخروج من الثلث معرض عنهما كما قيل، أو محمولتان على بعض المحامل، و كذا إذا نذر الإحجاج من غير تقييد بسنة معيّنة مطلقاً أو معلّقاً على شرط و قد حصل و تمكّن منه و ترك حتّى مات، فإنّه يقضى عنه من أصل التركة، و أمّا لو نذر الإحجاج بأحد الوجوه و لم يتمكّن منه حتّى مات، ففي وجوب قضائه و عدمه وجهان، أوجههما ذلك؛ لأنّه واجب مالي أوجبه على نفسه فصار ديناً، غاية الأمر أنّه ما لم يتمكّن معذور، و الفرق بينه و بين نذر الحجّ بنفسه أنّه لا يعدّ ديناً مع عدم التمكّن منه، و اعتبار المباشرة، بخلاف الإحجاج فإنّه كنذر بذل المال، كما إذا قال: للَّه عليّ أن اعطي الفقراء مائة درهم و مات قبل تمكّنه، و دعوى كشف عدم التمكّن عن عدم الانعقاد ممنوعة، ففرق بين إيجاب مال على نفسه أو إيجاب عمل مباشري، و إن استلزم صرف المال، فإنّه لا يعدّ ديناً عليه بخلاف الأوّل.
(مسألة ١٣): لو نذر الإحجاج معلّقاً على شرط كمجيء المسافر أو شفاء المريض، فمات قبل حصول الشرط مع فرض حصوله بعد ذلك و تمكّنه منه قبله، فالظاهر وجوب القضاء عنه، إلّا أن يكون مراده التعليق على ذلك الشرط مع كونه حيّاً حينه، و يدلّ على ما ذكرنا خبر مسمع بن عبد الملك فيمن كان له جارية حبلى فنذر إن هي ولدت غلاماً أن يحجّه أو يحجّ عنه؛ حيث قال الصادق عليه السلام- بعد ما سئل عن هذا-: «إنّ رجلًا نذر في ابن له إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه، فمات الأب و أدرك الغلام بعد، فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فسأله عن ذلك، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أن يحجّ عنه، ممّا ترك أبوه»، و قد عمل به جماعة، و على ما ذكرنا لا يكون مخالفاً للقاعدة كما تخيّله سيّد «الرياض»، و قرّره عليه صاحب «الجواهر» و قال: إنّ الحكم فيه تعبّدي على خلاف القاعدة [١].
(مسألة ١٤): إذا كان مستطيعاً و نذر أن يحجّ حجّة الإسلام انعقد على الأقوى، و كفاه
[١] و هو الحقّ، و لا بأس بالعمل بالرواية بعد كونها معتبرة الإسناد و عدم إحراز الإعراض عنها، بل مقتضى إطلاق الشيخ في النهاية و المحقّق، و عن كتب العلّامة العمل بها صدراً و ذيلًا و مقتضى استشهاد الإمام عليه السلام التعدّي عن مورد الرواية بإلغاء الخصوصيّة.