العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٧١٦
الأعمال، فلو تلف بعد ذلك و لو في أثناء الطريق كشف عن عدم الاستطاعة، و كذا لو حصل عليه دين قهراً عليه، كما إذا أتلف مال غيره خطأً، و أمّا لو أتلفه عمداً، فالظاهر كونه كإتلاف الزاد و الراحلة عمداً في عدم زوال استقرار الحجّ.
(مسألة ٢٩): إذا تلف بعد تمام الأعمال مئونة عوده إلى وطنه أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه بناءً على اعتبار الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة، فهل يكفيه عن حجّة الإسلام أو لا؟ وجهان، لا يبعد الإجزاء [١]، و يقرّبه ما ورد من أنّ من مات بعد الإحرام و دخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام، بل يمكن أن يقال بذلك إذا تلف في أثناء الحجّ أيضاً.
(مسألة ٣٠): الظاهر عدم اعتبار الملكيّة في الزاد و الراحلة، فلو حصلا بالإباحة اللازمة كفى في الوجوب؛ لصدق الاستطاعة، و يؤيّده الأخبار الواردة في البذل، فلو شرط أحد المتعاملين على الآخر في ضمن عقد لازم أن يكون له التصرّف في ماله بما يعادل مائة ليرة- مثلًا- وجب عليه الحجّ و يكون كما لو كان مالكاً له.
(مسألة ٣١): لو أوصى له بما يكفيه للحجّ، فالظاهر وجوب الحجّ [٢] عليه بعد موت الموصي، خصوصاً إذا لم يعتبر القبول في ملكيّة الموصى له، و قلنا بملكيّته ما لم يردّ، فإنّه ليس له الردّ حينئذٍ.
(مسألة ٣٢): إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين عليه السلام في كلّ عرفة ثمّ حصلت لم يجب عليه [٣] الحجّ، بل و كذا لو نذر إن جاء مسافره أن يعطي الفقير كذا مقداراً،
[١] بعد البناء المذكور لا وجه للإجزاء و لا دليل عليه، و ما دلّ على إجزاء حجّ من مات بعد الإحرام و دخول الحرم غير مربوط بالمقام، و أبعد من ذلك التلف في أثناء الحجّ إذا كان المراد أعمّ من تلف مئونة إتمامه.
[٢] بل الظاهر عدم الوجوب؛ لما قلنا باعتبار القبول في حصول الملكيّة و معه لا وجه لوجوبه؛ لأنّه من قبيل تحصيل الاستطاعة.
[٣] بل لا إشكال في أنّه يجب الحجّ لأهمّيّته، و العذر الشرعي ليس شرطاً للوجوب و لا مقوّماً للاستطاعة، فلا بدّ من ملاحظة الأهمّ بعد حصول الاستطاعة و لا إشكال في كون الحجّ أهمّ، و أمّا بناءً على كون العذر الشرعي دخيلًا في الاستطاعة فلا وجه للفرق بين تقدّم الاستطاعة و تأخّرها، فالتفصيل غير وجيه، و ما ذكرنا سيّال في مزاحمة الحجّ لجميع الواجبات و المحرّمات؛ أي لا بدّ من ملاحظة الأهمّ، و أمّا انحلال النذر ففيه كلام.