العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٩٤١
قال: ليس له إلّا الذي صالح عليه، بدعوى الاستفادة منه أن ليس للضامن إلّا ما خسر، و يتفرّع على ما ذكروه أنّ المضمون له لو أبرأ ذمّة الضامن عن تمام الدين ليس له الرجوع على المضمون عنه أصلًا، و إن أبرأه من البعض ليس له الرجوع بمقداره، و كذا لو صالح معه بالأقلّ كما هو مورد الخبر، و كذا لو ضمن عن الضامن ضامن تبرّعاً فأدّى، فإنّه حيث لم يخسر بشيء لم يرجع على المضمون عنه و إن كان بإذنه، و كذا لو وفّاه عنه غيره تبرّعاً.
(مسألة ١٤): لو حسب المضمون له على الضامن ما عليه؛ خمساً أو زكاة أو صدقة، فالظاهر أنّ له الرجوع على المضمون عنه و لا يكون ذلك في حكم الإبراء، و كذا لو أخذه منه ثمّ ردّه عليه هبة، و أمّا لو وهبه ما في ذمّته فهل هو كالإبراء أو لا؟ وجهان [١]، و لو مات المضمون له فورثه الضامن لم يسقط جواز الرجوع به على المضمون عنه.
(مسألة ١٥): لو باعه أو صالحه المضمون له بما يسوى أقلّ من الدين، أو وفّاه الضامن بما يسوى أقلّ منه، فقد صرّح بعضهم بأنّه لا يرجع على المضمون عنه إلّا بمقدار ما يسوى، و هو مشكل بعد كون الحكم على خلاف القاعدة [٢]، و كون القدر المسلّم غير هذه الصور، و ظاهر خبر الصلح الرضا من الدّين بأقلّ منه لا ما إذا صالحه بما يسوى أقلّ منه، و أمّا لو باعه أو صالحه أو وفّاه الضامن بما يسوى أزيد، فلا إشكال في عدم جواز الرجوع بالزيادة.
(مسألة ١٦): إذا دفع المضمون عنه إلى الضامن مقدار ما ضمن قبل أدائه، فإن كان ذلك بعنوان الأمانة ليحتسب بعد الأداء عمّا له عليه، فلا إشكال و يكون في يده أمانة لا يضمن لو تلف إلّا بالتعدّي أو التفريط، و إن كان بعنوان وفاء ما عليه فإن قلنا باشتغال ذمّته حين الضمان و إن لم يجب عليه دفعه إلّا بعد أداء الضامن، أو قلنا باشتغاله حينه بشرط الأداء بعد ذلك على وجه الكشف فهو صحيح، و يحتسب وفاء لكن بشرط حصول الأداء من الضامن على التقدير الثاني، و إن قلنا إنّه لا تشتغل ذمّته إلّا بالأداء و حينه كما هو ظاهر المشهور [٣] فيشكل صحّته وفاء؛ لأنّ المفروض عدم اشتغال ذمّته بعد فيكون في يده
[١] أقواهما الأوّل.
[٢] مرّ منع كونه على خلاف القاعدة، لكن المسألة مع ذلك محلّ إشكال بجميع صورها.
[٣] و هو الأشبه كما مرّ.