العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١١٨
جهتها [١]، و إن لم يقصدها يكون أداء للمأمور به لا امتثالًا، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في الصحّة و إن كان معتبراً في تحقّق الامتثال، نعم قد يكون الأداء موقوفاً على الامتثال، فحينئذٍ لا يحصل الأداء أيضاً، كما لو نذر أن يتوضّأ لغاية معيّنة، فتوضّأ و لم يقصدها، فإنّه لا يكون ممتثلًا للأمر النذري، و لا يكون أداء للمأمور به بالأمر النذري أيضاً، و إن كان وضوؤه صحيحاً؛ لأنّ أداؤه فرع قصده، نعم هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئي.
الثالث عشر: الخلوص، فلو ضمّ إليه الرياء بطل؛ سواء كانت القربة مستقلّة و الرياء تبعاً أو بالعكس، أو كان كلاهما مستقلًاّ، و سواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفيّاته أو في أجزائه، بل و لو كان جزء مستحبّياً على الأقوى، و سواء نوى الرياء من أوّل العمل أو نوى في الأثناء، و سواء تاب منه أم لا، فالرياء في العمل بأيّ وجه كان مبطل له؛ لقوله تعالى على ما في الأخبار: «أنا خير شريك من عمل لي و لغيري تركته لغيري». هذا و لكن إبطاله إنّما هو إذا كان جزء من الداعي على العمل و لو على وجه التبعيّة، و أمّا إذا لم يكن كذلك بل كان مجرّد خطور في القلب من دون أن يكون جزء من الداعي فلا يكون مبطلًا، و إذا شكّ حين العمل في أنّ داعيه محض القربة أو مركّب منها و من الرياء فالعمل باطل [٢]؛ لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحّة. و أمّا العجب، فالمتأخّر منه لا يبطل العمل، و كذا المقارن و إن كان الأحوط فيه الإعادة. و أمّا السمعة، فإن كانت داعية على العمل أو كانت جزء من الداعي بطل، و إلّا فلا، كما في الرياء، فإذا كان الداعي له على العمل هو القربة إلّا أنّه يفرح إذا اطّلع عليه الناس من غير أن يكون داخلًا في قصده لا يكون باطلًا، لكن ينبغي للإنسان أن يكون ملتفتاً؛ فإنّ الشيطان غرور و عدوّ مبين. و أمّا سائر الضمائم، فإن كانت
[١] الوضوءات المأمور بها لأجل غايات مستحبّة كتلاوة القرآن و دخول المسجد سيأتي الكلام فيها، و أمّا الوضوء لنحو الصلاة و الطواف فالظاهر من الأوامر المتعلّقة به لأجله كقوله تعالى: «إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ...»، هو الإرشاد إلى الشرطية، أو هي مع تعليم الكيفية، و لا يكون لمثلها امتثال و ثواب، و الأمر الغيري مع كونه لا أصل له ليس له امتثال أيضاً على فرضه، و الوضوء بما هو عبادة جعل شرطاً للصلاة و ملاك مقرّبيّته و عباديّته هو محبوبيّته و أمره النفسي لا أمره المقدّمي المتوهّم.
[٢] إلّا إذا أحرز الخلوص بالأصل.