العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١٢٠
المأمور به متعدّداً أيضاً، و أنّ كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أولا بل يتعدّد؟ ذهب بعض العلماء إلى الأوّل و قال: إنّه حينئذٍ يجب عليه أن يعيّن أحدها و إلّا بطل؛ لأنّ التعيين شرط عند تعدّد المأمور به، و ذهب بعضهم إلى الثاني، و إنّ التعدّد إنّما هو في الأمر أو في جهاته، و بعضهم إلى أنّه يتعدّد بالنذر [١] و لا يتعدّد بغيره، و في النذر أيضاً لا مطلقاً بل في بعض الصور، مثلًا إذا نذر أن يتوضّأ لقراءة القرآن و نذر أيضاً أن يتوضّأ لدخول المسجد، فحينئذٍ يتعدّد و لا يغني أحدهما عن الآخر، فإذا لم ينو شيئاً منهما لم يقع امتثال أحدهما و لا أداؤه، و إن نوى أحدهما المعيّن حصل امتثاله و أداؤه، و لا يكفي عن الآخر، و على أيّ حال وضوؤه صحيح؛ بمعنى أنّه موجب لرفع الحدث، و إذا نذر أن يقرأ القرآن متوضّئاً و نذر أيضاً أن يدخل المسجد متوضّئاً، فلا يتعدّد حينئذٍ و يجزي وضوء واحد عنهما و إن لم ينو شيئاً منهما و لم يمتثل أحدهما، و لو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالًا بالنسبة إليه، و أداء بالنسبة إلى الآخر، و هذا القول قريب.
(مسألة ٣٢): إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت، و في أثنائه دخل، لا إشكال في صحّته، و أنّه متّصف بالوجوب [٢] باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه، و بالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت، فلو أراد نيّة الوجوب و الندب نوى الأوّل بعد الوقت و الثاني قبله.
(مسألة ٣٣): إذا كان عليه صلاة واجبة- أداء أو قضاء- و لم يكن عازماً على إتيانها
[١] تعدّده و عدمه تابع لكيفيّة تعلّق النذر، و هو موقوف على كون المتعلّق راجحاً، و الوضوء لأجل الغاية و إن لم يكن راجحاً بنحو التقييد لكن لمّا كان راجحاً لنفسه لأجل طهوريته، و تجديده ثانياً و ثالثاً أيضاً راجح، يكفي ذلك في انعقاد النذر أن تعلّق بإيجاده لغاية و إيجاده مستقلًاّ لغاية اخرى و لو لا استحباب التجديد لكانت الصحّة مشكلة.
[٢] لا يتّصف بالوجوب و لو وقع جميعه في الوقت، بل العقل يلزمنا بإتيان هذا المستحبّ لاشتراط الواجب به، و كذا الكلام في الفرع الآتي.