العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١٢١
فعلًا، فتوضّأ لقراءة القرآن، فهذا الوضوء متّصف بالوجوب و إن لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي، فلو أراد قصد الوجوب و الندب لا بدّ أن يقصد الوجوب الوصفي و الندب الغائي؛ بأن يقول: أتوضّأ الوضوء الواجب امتثالًا للأمر به لقراءة القرآن، هذا، و لكنّ الأقوى أنّ هذا الوضوء متّصف بالوجوب و الاستحباب معاً [١] و لا مانع من اجتماعهما.
(مسألة ٣٤): إذا كان استعمال الماء بأقلّ ما يجزي من الغسل غير مضرّ و استعمال الأزيد مضرّاً، يجب عليه الوضوء كذلك، و لو زاد عليه بطل إلّا أن يكون استعمال الزيادة بعد تحقّق الغسل بأقلّ المجزي، و إذا زاد عليه جهلًا أو نسياناً لم يبطل [٢]، بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضرّاً، و توضّأ جهلًا أو نسياناً، فإنّه يمكن الحكم [٣] ببطلانه، لأنّه مأمور واقعاً بالتيمّم هناك بخلاف ما نحن فيه.
(مسألة ٣٥): إذا توضّأ ثمّ ارتدّ لا يبطل وضوؤه، فإذا عاد إلى الإسلام لا يجب عليه الإعادة، و إن ارتدّ في أثنائه ثمّ تاب قبل فوات الموالاة لا يجب عليه الاستئناف، نعم الأحوط أن يغسل بدنه من جهة الرطوبة التي كانت عليه حين الكفر، و على هذا إذا كان ارتداده بعد غسل اليسرى و قبل المسح ثمّ تاب يشكل المسح لنجاسة الرطوبة التي على يديه.
(مسألة ٣٦): إذا نهى المولى عبده عن الوضوء في سعة الوقت إذا كان مفوّتاً لحقّه فتوضّأ، يشكل الحكم بصحّته [٤]، و كذا الزوجة إذا كان وضوؤها مفوّتاً لحقّ الزوج، و الأجير مع منع المستأجر و أمثال ذلك.
(مسألة ٣٧): إذا شكّ في الحدث بعد الوضوء بنى على بقاء الوضوء، إلّا إذا كان سبب شكّه خروج رطوبة مشتبهة بالبول، و لم يكن مستبرئاً، فإنّه حينئذٍ يبني على أنّها بول و أنّه محدث، و إذا شكّ في الوضوء بعد الحدث يبني على بقاء الحدث، و الظنّ الغير المعتبر كالشكّ في المقامين، و إن علم الأمرين و شكّ في المتأخّر منهما بنى على أنّه محدث إذا جهل تاريخهما أو جهل تاريخ الوضوء، و أمّا إذا جهل تاريخ الحدث و علم تاريخ الوضوء بنى على بقائه [٥] و لا يجري استصحاب الحدث حينئذٍ حتّى يعارضه؛ لعدم اتّصال الشكّ
[١] مرّ أنّه لا يتّصف إلّا بالاستحباب.
[٢] محلّ تأمّل، فلا يترك الاحتياط.
[٣] بنحو الاحتياط الذي لا يترك.
[٤] الأقوى صحّته، و كذا في الزوجة و الأجير.
[٥] بل لا يبني في هذه الصورة أيضاً، و بنى على أنّه محدث. هذا إذا لم يعلم الحالة السابقة على اليقين بهما، و إلّا فالأقوى هو البناء على ضدّها، فلو علم بالحدث قبل عروض الحالتين بنى على الطهارة و لو علم بالطهارة بنى على الحدث. هذا في مجهولي التاريخ، و كذا إذا علم تاريخ ما هو ضدّ للحالة السابقة، كما إذا علم بالطهارة في أوّل الظهر و علم بحدوث حدث إمّا قبل الظهر أو بعده و علم بمحدثيّته قبل عروض الحالتين، فحينئذٍ بنى على الطهارة، و لو علم بمحدثيّته أوّل الظهر و علم بحصول وضوء إمّا قبل الظهر أو بعده و علم بكونه طاهراً قبل عروض الحالتين بنى على المحدثيّة، و أمّا إذا علم تاريخ ما هو مثل الحالة السابقة بنى على المحدثيّة مطلقاً و يتطهّر، لكن الاحتياط في جميع الصور لا ينبغي أن يترك.