العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٢٥١
منها في الوقت، فلو دار الأمر بين التيمّم و إدراك تمام الوقت، أو الوضوء و إدراك ركعة أو أزيد قدّم الثاني؛ لأنّ من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت، لكنّ الأقوى ما ذكرنا، و القاعدة مختصّة بما إذا لم يبق من الوقت فعلًا إلّا مقدار ركعة، فلا تشمل ما إذا بقي بمقدار تمام الصلاة و يؤخّرها إلى أن يبقى مقدار ركعة، فالمسألة من باب الدوران بين مراعاة الوقت و مراعاة الطهارة المائيّة، و الأوّل أهمّ، و من المعلوم أنّ الوقت معتبر في تمام أجزاء الصلاة فمع استلزام الطهارة المائيّة خروج جزء من أجزائها خارج الوقت لا يجوز تحصيلها، بل ينتقل إلى التيمّم، لكن الأحوط القضاء مع ذلك، خصوصاً إذا استلزم وقوع جزء من الركعة خارج الوقت.
(مسألة ٢٦): إذا كان واجداً للماء و أخّر الصلاة عمداً إلى أن ضاق الوقت عصى، و لكن يجب عليه التيمّم و الصلاة، و لا يلزم القضاء و إن كان الأحوط احتياطاً شديداً.
(مسألة ٢٧): إذا شكّ في ضيق الوقت وسعته بنى على البقاء و توضّأ أو اغتسل، و أمّا إذا علم ضيقه و شكّ في كفايته لتحصيل الطهارة و الصلاة و عدمها و خاف الفوت إذا حصّلها فلا يبعد الانتقال إلى التيمّم، و الفرق [١] بين الصورتين أنّ في الاولى يحتمل سعة الوقت، و في الثانية يعلم ضيقه، فيصدق خوف الفوت فيها دون الاولى، و الحاصل: أنّ المجوّز للانتقال إلى التيمّم خوف الفوت الصادق في الصورة الثانية دون الاولى.
(مسألة ٢٨): إذا لم يكن عنده الماء و ضاق الوقت عن تحصيله مع قدرته عليه؛ بحيث استلزم خروج الوقت و لو في بعض أجزاء الصلاة، انتقل أيضاً إلى التيمّم، و هذه الصورة أقلّ إشكالًا من الصورة السابقة، و هي ضيقه عن استعماله مع وجوده؛ لصدق عدم الوجدان في هذه الصورة، بخلاف السابقة، بل يمكن أن يقال بعدم الإشكال أصلًا، فلا حاجة [٢] إلى الاحتياط بالقضاء هنا.
(مسألة ٢٩): من كانت وظيفته التيمّم من جهة ضيق الوقت عن استعمال الماء إذا خالف و توضّأ أو اغتسل بطل [٣]؛ لأنّه ليس مأموراً بالوضوء لأجل تلك الصلاة، هذا إذا قصد
[١] لا فرق بينهما في حصول خوف الفوت و لزوم التيمّم.
[٢] لا يلزم الاحتياط، لكن محلّه باق لأجل بعض الاحتمالات.
[٣] الأقوى صحّتهما في جميع صور المسألة؛ لما تقدّم من أنّ صحّتهما لا تتقوّم بالأمر الغيريّ، بل هو غير دخيل فيها على فرض صحّته و تحقّقه، مع أنّه لا أصل له رأساً.