العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٥٨
جوازه هي أولى بالجواز و أنّها معه شبه الوعد، و المراد من قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» اللازمة منها؛ لظهور الأمر فيها في الوجوب المطلق، و المراد من قوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم» بيان صحّة أصل الشرط، لا اللزوم و الجواز؛ إذ لا يخفى ما فيه.
(مسألة ٣): إذا دفع إليه مالًا و قال: اشتر به بستاناً- مثلًا- أو قطيعاً من الغنم، فإن كان المراد الاسترباح بهما بزيادة القيمة صحّ مضاربة، و إن كان المراد الانتفاع بنمائهما بالاشتراك ففي صحّته مضاربة وجهان؛ من أنّ الانتفاع بالنماء ليس من التجارة فلا يصحّ، و من أنّ حصوله يكون بسبب الشراء فيكون بالتجارة، و الأقوى البطلان مع إرادة عنوان المضاربة؛ إذ هي ما يكون الاسترباح فيه بالمعاملات و زيادة القيمة، لا مثل هذه الفوائد، نعم لا بأس بضمّها إلى زيادة القيمة، و إن لم يكن المراد خصوص عنوان المضاربة فيمكن دعوى صحّته [١] للعمومات.
(مسألة ٤): إذا اشترط المالك على العامل أن يكون الخسارة عليهما كالربح، أو اشترط ضمانه لرأس المال، ففي صحّته وجهان، أقواهما الأوّل [٢]؛ لأنّه ليس شرطاً منافياً لمقتضى العقد، كما قد يتخيّل، بل إنّما هو منافٍ لإطلاقه؛ إذ مقتضاه كون الخسارة على المالك و عدم ضمان العامل إلّا مع التعدّي أو التفريط.
(مسألة ٥): إذا اشترط المالك على العامل أن لا يسافر مطلقاً أو إلى البلد الفلاني أو إلّا إلى البلد الفلاني، أو لا يشتري الجنس الفلاني، أو إلّا الجنس الفلاني، أو لا يبيع من زيد مثلًا، أو إلّا من زيد، أو لا يشتري من شخص، أو إلّا من شخص معيّن، أو نحو ذلك من الشروط، فلا يجوز له المخالفة، و إلّا ضمن المال لو تلف بعضاً أو كلًاّ، و ضمن الخسارة مع فرضها، و مقتضى القاعدة و إن كان كون تمام الربح للمالك على فرض إرادة القيديّة إذا أجاز المعاملة، و ثبوت خيار تخلّف الشرط على فرض كون المراد من الشرط التزام في الالتزام، و كون تمام الربح له على تقدير الفسخ، إلّا أنّ الأقوى اشتراكهما في الربح على ما قرّر؛
[١] الأقرب هو البطلان.
[٢] بل الثاني، نعم لو شرط أنّه لو وقع نقصان على رأس المال و خسران على المالك جبر العامل نصفه- مثلًا- لا بأس به و لزم على العامل العمل به؛ سواء شرط في ضمن عقد لازم أو جائز مع بقائه، نعم له فسخه و رفع موضوعه، بل لا يبعد الصحّة لو كان مرجع الشرط إلى انتقال الخسران إلى عهدته بعد حصوله في ملكه بنحو شرط النتيجة.