العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٤٢٢
و لا يشاربونا و لا يشاورونا و لا يناكحونا، أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة، و إنّي لأوشك بنار تشعل في دورهم فأُحرقها عليهم أو ينتهون، قال: فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم و مشاربتهم و مناكحتهم حتّى حضروا لجماعة المسلمين»، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، فمقتضى الإيمان عدم الترك من غير عذر سيّما مع الاستمرار عليه، فإنّه كما ورد: لا يمنع الشيطان من شيء من العبادات منعها، و يعرض عليهم الشبهات من جهة العدالة و نحوها حيث لا يمكنهم إنكارها؛ لأنّ فضلها من ضروريّات الدين.
(مسألة ١): تجب الجماعة في الجمعة و تشترط في صحّتها، و كذا العيدين مع اجتماع شرائط الوجوب، و كذا إذا ضاق الوقت عن تعلّم القراءة [١] لمن لا يحسنها مع قدرته على التعلّم، و أمّا إذا كان عاجزاً عنه أصلًا، فلا يجب عليه حضور الجماعة و إن كان أحوط، و قد تجب بالنذر [٢] و العهد و اليمين، و لكن لو خالف صحّت الصلاة و إن كان متعمّداً، و وجبت حينئذٍ عليه الكفّارة، و الظاهر وجوبها [٣] أيضاً إذا كان ترك الوسواس موقوفاً عليها، و كذا إذا ضاق الوقت عن إدراك الركعة؛ بأن كان هناك إمام في حال الركوع، بل و كذا إذا كان بطيئاً في القراءة في ضيق الوقت، بل لا يبعد وجوبها بأمر أحد الوالدين [٤].
(مسألة ٢): لا تشرع الجماعة في شيء من النوافل الأصليّة و إن وجبت بالعارض بنذر أو نحوه حتّى صلاة الغدير على الأقوى، إلّا في صلاة الاستسقاء، نعم لا بأس بها فيما صار نفلًا بالعارض، كصلاة العيدين [٥] مع عدم اجتماع شرائط الوجوب، و الصلاة المعادة جماعة، و الفريضة المتبرّع بها [٦] عن الغير، و المأتيّ بها من جهة الاحتياط الاستحبابي.
[١] على الأحوط.
[٢] قد مرّ أنّ عنوان المنذور لا يجب بالنذر و كذا في أخويه.
[٣] الظاهر عدم وجوبها شرعاً، بل هو إلزام عقلي، و كذا في ضيق الوقت عن إدراك ركعة.
[٤] وجوب طاعة الوالدين في مثله محلّ تأمّل و إن كان أحوط، لكن وجوب عنوان الجماعة مع فرض وجوب طاعتهما محلّ منع كما مرّ في مثل النذر، بل الواجب هو طاعتهما و يتّحد في الخارج مصداق الطاعة و الجماعة.
[٥] الأحوط إتيان صلاتهما في زمن الغيبة فرادى.
[٦] في هذا المثال بل المثال الآتي مناقشة.