العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٨٤٥
جهة العادة، و على الأوّل لا بدّ من تعيينها كمّاً و كيفاً، إلّا أن يكون متعارفاً، و على الثاني على ما هو المعتاد المتعارف، و لو أنفق من نفسه أو أنفقه متبرّع يستحقّ مطالبة عوضها على الأوّل، بل و كذا على الثاني؛ لأنّ الانصراف بمنزلة الشرط.
(مسألة ٢٥): يجوز أن يستعمل الأجير مع عدم تعيين الاجرة و عدم إجراء صيغة الإجارة، فيرجع إلى اجرة المثل، لكنّه مكروه، و لا يكون حينئذٍ من الإجارة المعاطاتيّة، كما قد يتخيّل؛ لأنّه يعتبر في المعاملة المعاطاتيّة اشتمالها على جميع شرائط تلك المعاملة عدا الصيغة، و المفروض عدم تعيين الاجرة في المقام، بل عدم قصد الإنشاء منهما و لا فعل من المستأجر، بل يكون من باب العمل بالضمان، نظير الإباحة بالضمان، كما إذا أذن في أكل طعامه بضمان العوض و نظير التمليك بالضمان كما في القرض على الأقوى من عدم كونه معاوضة، فهذه الامور عناوين مستقلّة غير المعاوضة و الدليل عليها السيرة بل الأخبار أيضاً، و أمّا الكراهة فللأخبار أيضاً.
(مسألة ٢٦): لو استأجر أرضاً مدّة معيّنة فغرس فيها أو زرع ما لا يدرك في تلك المدّة، فبعد انقضائها للمالك أن يأمره بقلعها، بل و كذا لو استأجر لخصوص الغرس أو لخصوص الزرع، و ليس له الإبقاء و لو مع الاجرة، و لا مطالبة الأرش مع القلع؛ لأنّ التقصير من قبله، نعم لو استأجرها مدّة يبلغ الزرع، فاتّفق التأخير لتغيّر الهواء أو غيره أمكن أن يقال [١] بوجوب الصبر على المالك مع الاجرة؛ للزوم الضرر، إلّا أن يكون موجباً لتضرّر المالك.
فصل في التنازع
(مسألة ١): إذا تنازعا في أصل الإجارة قدّم قول منكرها [٢] مع اليمين، فإن كان هو المالك استحقّ اجرة المثل دون ما يقوله المدّعي، و لو زاد عنها لم يستحقّ تلك الزيادة و إن وجب على المدّعي المتصرّف إيصالها إليه، و إن كان المنكر هو المتصرّف فكذلك لم يستحقّ المالك إلّا أجرة المثل، و لكن لو زادت عمّا يدّعيه من المسمّى لم يستحقّ الزيادة؛ لاعترافه بعدم استحقاقها، و يجب على المتصرّف إيصالها إليه، هذا إذا كان النزاع بعد استيفاء المنفعة، و إن كان قبله رجع كلّ مال إلى صاحبه.
[١] لكنّه غير وجيه، فلا يجب عليه الصبر على الأقوى.
[٢] إطلاقه لا يخلو من إشكال، و كذا في إطلاق توجّه اليمين إلى المنكر.