العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٥٢٢
قابل للسكنى و بقي فيه بقصد التوطّن ستّة أشهر، بل و كذا إذا لم يكن سكناه بقصد التوطّن بل بقصد التجارة مثلًا.
(مسألة ٢): قد عرفت عدم ثبوت الوطن الشرعي و أنّه منحصر في العرفي فنقول: يمكن تعدّد الوطن العرفي؛ بأن يكون له منزلان في بلدين أو قريتين من قصده السكنى فيهما أبداً في كلّ منهما مقداراً من السنة؛ بأن يكون له زوجتان- مثلًا- كلّ واحدة في بلدة يكون عند كلّ واحدة ستّة أشهر أو بالاختلاف، بل يمكن الثلاثة أيضاً، بل لا يبعد الأزيد [١] أيضاً.
(مسألة ٣): لا يبعد أن يكون الولد تابعاً [٢] لأبويه أو أحدهما في الوطن، ما لم يعرض بعد بلوغه عن مقرّهما و إن لم يلتفت بعد بلوغه إلى التوطّن فيه أبداً، فيعدّ وطنهما وطناً له أيضاً، إلّا إذا قصد الإعراض عنه؛ سواء كان وطناً أصليّاً لهما و محلًاّ لتولّده أو وطناً مستجدّاً لهما، كما إذا أعرضا عن وطنهما الأصلي و اتّخذا مكاناً آخر وطناً لهما و هو معهما قبل بلوغه ثمّ صار بالغاً، و أمّا إذا أتيا بلدة أو قرية و توطّنا فيها و هو معهما مع كونه بالغاً فلا يصدق وطناً له، إلّا مع قصده بنفسه.
(مسألة ٤): يزول حكم الوطنيّة بالإعراض و الخروج، و إن لم يتّخذ بعد وطناً آخر، فيمكن أن يكون بلا وطن مدّة مديدة.
(مسألة ٥): لا يشترط في الوطن إباحة المكان الذي فيه، فلو غصب داراً في بلد و أراد السكنى فيها أبداً يكون وطناً له، و كذا إذا كان بقاؤه في بلد حراماً عليه من جهة [٣] كونه قاصداً لارتكاب حرام أو كان منهيّاً عنه من أحد والديه أو نحو ذلك.
(مسألة ٦): إذا تردّد بعد العزم على التوطّن أبداً، فإن كان قبل أن يصدق عليه الوطن عرفاً؛ بأن لم يبق في ذلك المكان بمقدار الصدق، فلا إشكال في زوال الحكم و إن لم يتحقّق
[١] مشكل.
[٢] ليس المناط في التابعية في ذلك كونه ولداً و لا غير بالغ شرعاً، بل المناط هو التبعيّة العرفيّة و عدم الاستقلال في التعيّش و الإرادة، فربما كان الولد الصغير المميّز مستقلًاّ فيهما غير تابع عرفاً، و ربما يكون بعض الكبار غير مستقلّ، كالبنات في أوائل بلوغهنّ، بل ربما يكون التابع غير الولد فتتحقّق التبعيّة بالنسبة إلى الأجنبي أيضاً، فضلًا عن القريب. هذا كلّه في الوطن المستجدّ، و أمّا الوطن الأصلي فقد مرّ الكلام فيه.
[٣] في المثالين مناقشة.