العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١٠٢٤
بالنقل و أنّه حين قبول الوارث ينتقل إليه آناً ما فينعتق، لكن لا يرث إلّا إذا كان انعتاقه قبل قسمة الورثة، و ذلك لأنّه على هذا التقدير انعتق بعد سبق سائر الورثة بالإرث، نعم لو انعتق قبل القسمة في صورة تعدّد الورثة شاركهم، و إن قلنا بالانتقال إلى الوارث من الموصي لا من الموصى له، فلا ينعتق عليه؛ لعدم ملكه، بل يكون للورثة، إلّا إذا كان ممّن ينعتق عليهم أو على بعضهم، فحينئذٍ ينعتق و لكن لا يرث، إلّا إذا كان ذلك مع تعدّد الورثة و قبل قسمتهم.
السابع: لا فرق في قيام الوارث مقام الموصى له بين التمليكيّة و العهديّة.
(مسألة ٨): اشتراط القبول- على القول به- مختصّ بالتمليكيّة كما عرفت، فلا يعتبر في العهديّة [١]، و يختصّ بما إذا كان لشخص معيّن أو أشخاص معيّنين، و أمّا إذا كان للنوع أو للجهات كالوصيّة للفقراء و العلماء أو للمساجد، فلا يعتبر قبولهم، أو قبول الحاكم فيما للجهات و إن احتمل [٢] ذلك، أو قيل، و دعوى: أنّ الوصيّة لها ليست من التمليكيّة بل هي عهديّة، و إلّا فلا يصحّ تمليك النوع أو الجهات، كما ترى، و قد عرفت سابقاً قوّة عدم اعتبار القبول مطلقاً، و إنّما يكون الردّ مانعاً و هو- أيضاً- لا يجري في مثل المذكورات فلا تبطل بردّ بعض الفقراء مثلًا، بل إذا انحصر النوع في ذلك الوقت في شخص فردّ لا تبطل.
(مسألة ٩): الأقوى في تحقّق الوصيّة كفاية كلّ ما دلّ عليها من الألفاظ، و لا يعتبر فيه لفظ خاصّ، بل يكفي كلّ فعل دالّ عليها حتّى الإشارة و الكتابة و لو في حال الاختيار؛ إذا كانت صريحة في الدلالة بل أو ظاهرة، فإنّ ظاهر الأفعال معتبر كظاهر الأقوال، فما يظهر من جماعة اختصاص كفاية الإشارة و الكتابة بحال الضرورة لا وجه له، بل يكفي وجود مكتوب منه بخطّه و مهره؛ إذا علم كونه إنّما كتبه بعنوان الوصيّة، و يمكن أن يستدلّ عليه بقوله عليه السلام: «لا ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلّا و وصيّته تحت رأسه» بل يدلّ عليه ما
[١] يعني قبول الموصى له في صحّة الوصيّة، و قد مرّ اعتباره مطلقاً، و في العهديّة لا وجه لاعتباره، و أمّا لو عهد أن يعطي شيئاً بشخص ففي تملّكه يعتبر القبول بلا إشكال.
[٢] احتمال اعتبار قبول الفقراء أو العلماء بما أنّهم منطبقات الجهات بعيد غايته، لكن احتمال اعتبار قبول الحاكم ليس بذلك البعد و إن كان الأقرب عدمه، كما أنّ بطلانها بردّ الحاكم فيما تقضي مصلحة سياسيّة أو كان في قبولها مفسدة كذلك قريب.