العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١٠٢٥
رواه الصدوق عن إبراهيم بن محمّد الهمداني: قال كتبت إليه: كتب رجل كتاباً بخطّه و لم يقل لورثته: هذه وصيّتي و لم يقل: إنّي قد أوصيت، إلّا أنّه كتب كتاباً فيه ما أراد أن يوصي به، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطّه و لم يأمرهم بذلك؟ فكتب: «إن كان له ولد ينفذون كلّ شيء يجدون في كتاب أبيهم في وجه البرّ و غيره».
(مسألة ١٠): يشترط في الموصي امور:
الأوّل: البلوغ، فلا تصحّ وصيّة غير بالغ، نعم الأقوى وفاقاً للمشهور صحّة وصيّة البالغ عشراً؛ إذا كان عاقلًا في وجوه المعروف للأرحام أو غيرهم؛ لجملة من الأخبار المعتبرة، خلافاً لابن إدريس و تبعه جماعة.
الثاني: العقل، فلا تصحّ وصيّة المجنون، نعم تصحّ وصيّة الأدواريّ منه إذا كانت في دور إفاقته، و كذا لا تصحّ وصيّة السكران حال سكره و لا يعتبر استمرار العقل، فلو أوصى ثمّ جنّ لم تبطل، كما أنّه لو اغمي عليه أو سكر لا تبطل وصيّته، فاعتبار العقل إنّما هو حال إنشاء الوصيّة.
الثالث: الاختيار.
الرابع: الرشد، فلا تصحّ وصيّة السفيه و إن كانت بالمعروف؛ سواء كانت قبل حجر الحاكم [١] أو بعده، و أمّا المفلّس فلا مانع من وصيّته و إن كانت بعد حجر الحاكم؛ لعدم الضرر بها على الغرماء لتقدّم الدين على الوصيّة.
الخامس: الحرّية، فلا تصحّ وصيّة المملوك بناء على عدم ملكه و إن أجاز مولاه، بل و كذا بناء على ما هو الأقوى [٢] من ملكه؛ لعموم أدلّة الحجر، و قوله عليه السلام: «لا وصيّة لمملوك» بناء على إرادة نفي وصيّته لغيره لا نفي الوصيّة له، نعم لو أجاز مولاه صحّ على البناء المذكور، و لو أوصى بماله ثمّ انعتق و كان المال باقياً في يده صحّت على إشكال [٣] نعم لو علّقها على الحريّة فالأقوى صحّتها [٤] و لا يضرّ التعليق المفروض، كما لا يضرّ إذا قال: هذا لزيد إن متّ في سفري، و لو أوصى بدفنه [٥] في مكان خاصّ لا يحتاج إلى صرف مال فالأقوى الصحّة، و كذا ما كان من هذا القبيل.
[١] الأقرب صحّتها قبل حجره، إلّا إذا كان سفهه متّصلًا بصغره.
[٢] ملكه محلّ إشكال.
[٣] بل الصحّة ممنوعة.
[٤] لا تخلو من تأمّل.
[٥] محلّ تأمّل فيه و فيما كان من هذا القبيل.