العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني( س) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ١٠٢٦
السادس: أن لا يكون قاتل نفسه؛ بأن أوصى بعد ما أحدث في نفسه ما يوجب هلاكه؛ من جرح أو شرب سمّ أو نحو ذلك، فإنّه لا تصحّ وصيّته على المشهور المدّعى عليه الإجماع؛ للنصّ الصحيح الصريح، خلافاً لابن إدريس و تبعه بعض، و القدر المنصرف إليه الإطلاق الوصيّة بالمال، و أمّا الوصيّة بما يتعلّق بالتجهيز و نحوه ممّا لا تعلّق له بالمال فالظاهر صحّتها، كما أنّ الحكم مختصّ بما إذا كان فعل ذلك عمداً- لا سهواً أو خطأ- و برجاء أن يموت لا لغرض آخر، و على وجه العصيان لا مثل الجهاد في سبيل اللَّه، و بما لو مات من ذلك، و أمّا إذا عوفي ثمّ أوصى صحّت وصيّته بلا إشكال، و هل تصحّ وصيّته قبل المعافاة، إشكال. و لا يلحق التنجيز بالوصيّة. هذا، و لو أوصى قبل أن يحدث في نفسه ذلك ثمّ أحدث، صحّت وصيّته و إن كان حين الوصيّة بانياً على أن يحدث ذلك بعدها؛ للصحيح المتقدّم مضافاً إلى العمومات.
(مسألة ١١): يصحّ لكل من الأب و الجدّ الوصيّة بالولاية على الأطفال مع فقد الآخر، و لا تصحّ مع وجوده، كما لا يصحّ ذلك لغيرهما حتّى الحاكم الشرعي، فإنّه بعد فقدهما له الولاية عليهم ما دام حيّاً، و ليس له أن يوصي بها لغيره بعد موته، فيرجع الأمر بعد موته إلى الحاكم الآخر، فحاله حال كلّ من الأب و الجدّ مع وجود الآخر و لا ولاية في ذلك للُامّ، خلافاً لابن الجنيد؛ حيث جعل لها بعد الأب إذا كانت رشيدة، و على ما ذكرنا فلو أوصى للأطفال واحد من أرحامهم أو غيرهم بمال و جعل أمره إلى غير الأب و الجدّ و غير الحاكم لم يصحّ، بل يكون للأب و الجدّ مع وجود أحدهما و للحاكم مع فقدهما، نعم لو أوصى لهم على أن يبقى بيد الوصيّ ثمّ يملّكه لهم بعد بلوغهم أو على أن يصرفه عليهم من غير أن يملّكهم، يمكن أن يقال [١] بصحته و عدم رجوع أمره إلى الأب و الجدّ أو الحاكم.
فصل في الموصى به
تصحّ الوصيّة بكلّ ما يكون فيه غرض عقلائي محلّل؛ من عين أو منفعة أو حقّ قابل للنقل، و لا فرق في العين بين أن تكون موجودة فعلًا أو قوّة، فتصحّ بما تحمله الجارية أو الدابّة أو الشجرة، و تصحّ بالعبد الآبق منفرداً و لو لم يصحّ بيعه إلّا بالضميمة، و لا تصحّ بالمحرّمات كالخمر و الخنزير و نحوهما، و لا بآلات اللهو، و لا بما لا نفع فيه و لا غرض
[١] لا إشكال في صحّته في الصورتين.